سلطة المعاناة في ” بيت لا تفتح نوافذه”/ قراءة الطيب هلو

كتبها هشام بن الشاوي ، في 25 أكتوبر 2009 الساعة: 18:51 م

سلطة المعاناة

في " بيت لا تفتح نوافذه"(*) للقاص هشام بن الشاوي

                        ذ.الطيب هلو

 

توطئة:

 

تمنح نصوص المجموعة القصصية " بيت لا تفتح نوافذه" للقاص هشام بن الشاوي متعة خاصة لقارئها؛ متعة فنية ممزوجة بدفقة قوية من المأساة والحزن والإحباط. وتساهم ، من خلال تبئير موضوعات معينة في كشف الواقع وتعريته، وإبراز جوانب التعفن التي تغلفه، في حدة مبررة، نفسيا على الأقل.

 

إن هذه المجموعة القصصية المتميزة تتكئ على الصدق والمعاناة، كما تنبني على المعايشة والرصد. وكلها مقومات تعطي النصوص قدرا من الهم، يكفي لكي تتسم بالحرقة والمصداقية، ويبعدها عن أي لعب شكلي باللغة. فالكاتب يكتب من واقع معيش، متأزم ومنغلق على احتقان رهيب. وهو يصوغ قبح الواقع في لغة منسابة، رقراقة وجميلة، تناسب البناء الفني لكل قصة من جهة، وتتناغم مع لغة باقي القصص، وفق رؤية فنية وموضوعية محددة. وهذا ما جعل النصوص تمزج بين "شرف المعنى وحسن العبارة" ـ كما يقول القدماء ـ وتمنح القارئ مساحة لتأمل ذاته وواقعه ، ومساحة للارتقاء بذوقه.

 

تجليات المعاناة:

 

تتمظهر المعاناة في" بيت لا تفتح نوافذه" في تجليات عدة أبرزها الانغلاق. فقد اختار الكاتب هذا التجلي ليبرزه، من خلال تحديد عنوان المجموعة وانتقائه من بين عناوين تتسم بجمالية الانزياح، وتصلح كلها عناوين للمجموعة نظرا لجماليتها مثل: أسعدت حزنا أيها القلب ـ خربشات على جدار الجرح ـ الشياطين تخدع أحيانا …

 

إذن فاختيار الكاتب لعنوان مجموعته حافز على اعتبار الانغلاق تمظهرا أساسا من تمظهرات المعاناة.

 

وقد زاد من دلالات العنوان على هذا التجلي استعمال النكرة ( بيت) مما يؤشر على العموم والشمول. فكل بيت معني بهذا الانغلاق وليس بيتا محددا ـ كما قد توهم جملة الوصف ـ إضافة إلى أن بناء الفعل للمجهول واستعمال النفي وضمير الغائب كلها مساعدات على تعميق هذا الانغلاق. لكن يعتمد الكاتب إشارة تمنح أملا بالانفتاح وتحرض، أو على الأقل تشجع، عليه وهو استعمال " النوافذ" بصيغة الجمع.

 

حياة الأبطال أيضا مغلقة. وقد ظهر ذلك في عبارات كثيرة. ففي قصة " خطأ تمارسنا الحياة " يخبرنا البطل أن هذه الفتاة " هي أول امرأة أدخلها إلى حياتي، وأول امرأة أدخلها جحري." ( ص 5) فحياة البطل مغلقة أمام النساء، وبيته كذلك. بل إمعانا في التذمر وتصوير المعاناة يسمي بيته جحرا.

 

ومن تجليات المعاناة أيضا الإحباط، إذ يسجل البطل في قصة "خطأ تمارسنا الحياة " مظاهر الإحباط. فهو كاتب لا يعترف أحد بموهبته الأدبية إلا الفتاة ذاتها، التي أدخلها حياته وجحره. يقول:" هي الوحيدة في هذا الحي المقبري التي تعترف بموهبتي، وتقرأ أشعاري."( ص5)  

 

كما يشير إلى إحساسه بالاغتراب والفقدان والضياع :" أحس من أعماق أعماقي أني بلا وطن، وحتى وجودي لا مبرر له."(ص6)

 

يركز الكاتب أيضا على إبراز التلذذ بالوهم. فالكاتب، الذي لا يقرأ أشعاره إلا جارته المراهقة يصف لذَّاته الوهمية قائلا:

 

" لملمت أوراقي التي يحلو لي أن أتركها مبعثرة، لأن منظرها هكذا يمنحني إحساسا غامضا، لا يعرفه إلا من تلظى بنار الكلمة.." (ص6)

 

هناك تجليات أخرى كالحزن واليأس والفقر وغيرها مما لا يتسع حيز هذا المقال لرصده من جهة، ولكونها متضمنة في التمظهرات الأخرى إما بوصفها أسبابا أو نتائج لها.

 

قتامة العالم:

 

للعالم في قصص هشام بن الشاوي طعم مر ومذاق كريه. فلا تكاد تنهي قراءة قصة من قصص مجموعته " بيت لا تفتح نوافذه" إلا وتحس المرارة تترسب في الحلق، بل إن الكاتب في أحيان كثيرة لا يترك لك فرصة إنهاء القصة ، وإنما يعبر عن ذلك بوضوح وبصراحة، أو بأسئلة إنكارية أو تقريرية، مما يعمق الإحساس بفداحة العالم.

 

إن الأشياء تفقد قيمتها لصالح أشياء أقل قيمة أو تافهة. وتلعب السخرية في ذلك دورا أساسا.من ذلك هذا المشهد من " مشاهد من حياة عادية" (ص 89)

 

" حكى عبد الله عن ذلك ( البريكول) في أحد أسطح تعاونية المعلمين حيث تشمم (م) مثل سلوقي، وبعمق ومودة، ثوبا داخليا على حبل الغسيل بعد أن غادرت المعلمة، وبصوت خفيض قال:" تبانها أفضل من شايها !! " غالب عبد الله ضحكته، وهو يشرب الشاي، واكتفى برشفة واحدة."

 

العالم في قصص هشام ضيق جدا بدءا من عنوان المجموعة الدال على الانغلاق الموحي بالضيق، ثم من خلال تعبيره في قصة " الضحايا" مخاطبا القارئ، كسرا للتماهي:

 

" عزيزي القارئ:

 

أعرف أنك ستتضايق لو ضيعت وقتك في كتابة إنشائية. ربما نشترك في ضيق الوقت وذات اليد، وضيق كل الأمكنة ـ مهما رحبت ـ حتى الاختناق." (ص75)

 

وإمعانا في الصدق والمواجهة وإبراز التذمر، يكشف الكاتب عن هويته ـ كما فعل في قصص كثيرة ـ مخاطبا نفسه ومبرزا ذاته، مما يؤسس لقصة أوطوبيوغرافية. يقول: 

 

" عليك اللعنة يا ابن الشاوي ! عدتَ إلى الهذيان مرة أخرى. لا تخرج عن الموضوع مرة أخرى. وإلا سنعفيك من السرد مادمت تحاول استمالة القارئات. !!" (ص 75)

 

إن أي خروج أو كسر لسمتريتية السرد تنبيه مجدد لما قيل، يدفع نحو قراءة" الخروج عن الموضوع" مرة أخرى وعلاقته بتهمة" استمالة القارئات" التي وجهت للكاتب ليصل إلى عبارة " نساء كثيرات يعشقن الرجل الحزين." وبهذه الصورة الرومانسية النمطية يغدق الكاتب على نصه قدرا طافحا من السخرية تحتمه نظرته الواقعية للأشياء و العالم الضيق الغارق في تفاهته وهو ما يقرره في قصة أخرى. يقول:

 

" قضى ليال سرمدية يذرف عبراته، وهو يرعى النجوم. يتنهد في حرقة، يتذكر كلمات أخيه: الحب افيون الشباب. هذا ليس زمن الحب وإنما زمن اللاحب والإباحية.

 

حاولوا أن تكتبوا معنا ما تبقى من هذه القصة، لنكشف القناع عن القناع، ولا تقولوا:هذان المخموران يخطان خربشات دون أن يعرفا بداية النهاية ونهاية البداية. فأحداث هذه القصة حدثت وما زالت تحدث، وبطلها سليل هذا الواقع المخنث الذي يعيش فيه الحب ـ إن وجد ـ متخفيا كاللصوص والثوار.. !!"

 

                                                                      (ص 67 ـ68)

 

إذن يكشف القاص عن أحد مظاهر فساد العالم، وهو التحول في مفهوم الحب من عاطفة بريئة مقدسة " أوله بسمة وآخره دمعة" (ص 68) إلى علاقة جسدية مدنسة. وأي عذرية إلا ويكتب عليها الانكماش والتخفي والمطاردة. زمن طالت فيه الفوضى والعبث كل شيء، فظهرت الغرائب والتناقضات التي تفضحها الأسئلة مثل:

 

( أيمكن أن تكون سكيرا صالحا؟ ـ من يتصور أن ذلك الشاب الذي كان على دين وخلق تطأ قدمه عتبة خمارة؟ ـ من يتلاعب بأحلامنا وأحاسيسنا؟ ـ لم لا يتوقف الألم دقيقة من اجلنا؟ ـ كيف تترجم عواطف ملائكية إلى علاقة حيوانية ؟ ـ هل الحب والشبق وجهان لعملة واحدة؟…)

 

إن الكاتب هشام بن الشاوي يحاول ترسيخ صورة هذا المسخ الذي طال الحب في هذا الزمن، وهذا ما حدا به إلى تكرير المعاني ذاتها في أكثر من نص.

 

يقول في قصة "je suis malade"

 

" الحب .. لم تبق منه إلا الكلمة .. هذا ليس زمن العذريين، الذين يحبون ولا يتزوجون. لقد تبخرت تلك المشاعر السماوية مع من يجعلون من الطبيعة معبدا ومن الحب دينا." (ص 63)

 

أسئلة متوالية تشبه الوخز وتعري فد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدد الـ31 من مجلة الكلمة

كتبها هشام بن الشاوي ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 21:00 م

العدد الجديد من مجلة الكلمة:

      ازدان العدد الجديد (31/يوليو2009) من مجلة الكلمة الالكترونية الشهرية التي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، بتبويب جديد أتمت من خلاله الكلمة رقمنة مجلات عربية، آخرها مجلة أبواب اللبنانية. بلورت الحاجة لإرهاف الذاكرة الأدبية اليوم، وتوفيرها للقارئ أينما كان. وهكذا يفتح باب "أسلاف الكلمة" الأرشيف الكامل للمجلات العربية الرائدة: (الكاتب المصري ـ أبولو ـ حوار ـ جاليري 68 ـ الكرمل ـ الجسور ـ الثقافة الجديدة ـ التطور ـ أقلام ـ أبواب). وقد قامت الكلمة بتصفيف حديث يراعي التطور التكنولوجي لتقنيات المعلوماتية، مما سيمكن الباحث مستقبلا من استجلاء مواضيع البحث بشكل سلس وآني. وستواصل الكلمة مستقبلا توسيع اختيارات عناوين هذا الباب بانضمام مجلات عربية جديدة.

العدد الجديد من الكلمة افتتح بقصيدة جديدة للشاعر العربي سعدي يوسف والذي توجته جائزة الاركانة العالمية للشعر هذه السنة، الجائزة التي يشرف عليها بيت الشعر في المغرب. كما يحفل بدراسة الباحث الجزائرية أمينة مستار "بين التناص والاستنساخ النصي الحرفي" وهي قراءة في معالم الغيطاني الروائية، الى جانب دراسة الناقد العراقي عبدالله ابراهيم الذي يتناول في مسألة التفاعل بين السرد والاعتراف، باعتبارها مدخلا لتعريف الهوية الملتبسة وإعادة تمحيص مكوناتها، من خلال مجموع من النصوص السردية المتنوعة. وتنشر الكلمة رواية "كائنات من غبار" للكاتب المغربي هشام بن الشاوي التي تتوزع بين عالم افتراضي بمواقعه الإليكترونية ومنتدياته، وعالم الحياة اليومية بالتفاصيل الدقيقة للعلاقات اليومية وأسرارها، كاشفة من خلال تلك العوالم بخطاباتها المتباينة عن صور متعددة للمرأة، وما يعتمل داخل الشخصيات من أشواق وأحلام ورغبات. الناقد العراقي محمد علي النصراوي يتأمل "عندما تكتب الرواية نفسها / شهادة وتجربة" على نص "كتاب الهامش". أما المؤرخ المصري عاصم الدسوقي فيقارب "في التحرر من المركزية الأوربية" مفصل امتداد الغرب الاستعماري نحو الشرق، وانفتاح هذا الأخير نحو الغرب. في حين ينصت المترجم والباحث المغربي سعيد بوخليط لـ«فواكه الجسد» الشاعر الكبير عبداللطيف اللعبي.
ويواصل الناقد المغربي عبدالرحيم جيران في باب دراسات استقصاء الأسئلة النظرية والمعرفية التي تهم جوهر الثقافة العربية في دراسة بحثية "حدود المنهج والرؤية"، بينما يرصد الناقد التونسي نزار شقرون "المسكوت عنه في «الخيال الشعري عند العرب»" واختار الباحث المصري حازم خيري تأمل "محنة شعوبنا" من خلال "إدراكها الساذج للآخر" عبر تمحيص لماهية الآخر في الفكر الإنسني، منطلقا من المنهج الفانوني (فرانز فانون)، ويختم الناقد مصطفى القلعي باب دراسات ب"شعرية العبارة في «أغاني الحياة»" افتنانا بتجربة الشاعر أبو القاسم الشابي، وبمناسبة الاحتفال بمئوية ميلاده. 
قصائد الكلمة افتتحت ب"على البسيط" للشاعر العربي سعدي يوسف، وازدانت بقصائد الشعراء: محمد الميموني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هشام بن الشاوي يفتح بيتا لا تفتح نوافذه…- بقلم إبراهيم الحجري

كتبها هشام بن الشاوي ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 00:00 ص

هشام بن الشاوي "يفتح بيتا لا نوافذ له"

يكسر قناع الذات ويحرض القصة أكثر على البوح

إبراهيم الحجري

      1- العتبة:

يصعب على كاتب يشيد خطوته الأولى في مشهد ثقافي شديد الحساسية أن يكون في كتابته أبيض القلب كصفحة بيضاء، دهشا مثل طفل، مندفعا مثل موجة الخريف الأولى، مقتحما مثل الرغبة، نهما مثل نار أكول. لكن هشام بن الشاوي فعل ذلك، وهو يفتح بيتا لا نوافذ له سردا قاسيا لا يرحم من يقرأ ولا من يكتب. لقد فعل ذلك لأنه تجرد من قناع الكتاب ودبلوماسيته التي غالبا ما تحول النص إلى حكمة وقار في برج عاجي. هكذا يجب أن نحتفل بطقس الكتابة: العتبة العصية، والتمدد القوي في بلاغة العناصر المؤسسة لإشراقة القبض على المعنى. إذ غالبا ما يخيل إليك، وأنت تقرأ هذه النصوص، أنك موجود بطريقة ما هنا وهناك من هذه المحكيات الإنسانية. فمن منا لا يلتذ بتكسير الزجاج، ومراقبة انتظار لن يجيء إلا على وقع انفتاح الذي لا ينفتح، ولو كان النص المستحيل نفسه. إن البيت الذي تغلق نوافذه هنا بإحكام، ليس هو منزل تلك المرأة الممتلئة شهوة التي يسجنها زوجها المتزمت بين جدران بيوته، بل هو النص المحلوم به الذي يتغياه ابن الشاوي أن يكون الصيد الثمين في ليل مدينة لا تنام فيها الرغبات والاشتهاءات المجازية التي لن تكون اللذة الجنسية، حتما، سوى واحدة منها.

لقد عبر القاص العتبة، وهشم الزجاج، وعرك الورطة بفظاظة من لا يخاف عاقبة القبض على الضوء. ومهما كان هذا الضوء مخاتلا، فقد تأتى للقاص، المشدوه أمام العوالم التي يرتادها عبر الواقعي والمتخيل، أن يرتجل الوصل إليه مسلحا بالصدق الفني، ومستندا إلى تجربة الذات في الحياة. تلك الحياة البسيطة، في قاع متخثر بالخيبة والفشل والحرمان، التي منحته مادة شهية للسرد قلما تتاح لكاتب برجوازي من الطبقة الارستقراطية التي تعيش في الرغد بعيدا عن نار الواقع التي يصطلي بها أبطال فيكتور هيجو في "البؤساء".

لقد حققت هذه العتبة المقتحمة للكاتب الفعلي عدة مكاسب:

- أولا: إعلان الذات بوصفها موضوعا للكتابة. وههنا يتاح للسيرذاتي أن يمتزج بالقصصي، وللمتخيل أن يعانق الواقعي في سلاسة مدهشة، بما يجعل النصوص في الغالب تلفظ نوع الصراع القائم بين الذات وذاتها من جهة، وبين الذات والعوائق البرانية من جهة ثانية. أو لنقل إن فعل الكتابة هنا هو إعادة الاعتبار لذات منبوذة تعذب صاحبها، وتشل من أحلامه الملتهبة في قلب لا يهادن. إنها عتبة تجعل من مكون البوح الذاتي أسلوبا للنقد اللاذع ليس للآخر فحسب، بل للذات الموبوءة التي تطارد صاحبها مثل لعنة لا ترحم "اسودت الدنيا في عيني، تملكني حزن غامض لا تصفه غير الدموع… لعنت والدي، وهما في قبريهما، لأنهما أخرجاني إلى هذه الحياة التي لم أختر المجيء إليها، ولعنت اللحظة التي كان فيها إيروس ثالثهما…" ص 7. الكتابة إذن، هي منطلق التصالح مع الذات المشروخة، وهي الوصل الذي يرفدها بملكوت أحلامها، وعالمها المقبور عنوة.

- ثانيا: تأسيس الصوت: إن العتبة الكتابية في المنجز تسعى، قبل كل شيء، إلى ترويض التلاحم باللحظة، ووضعها رهن الملأ طرية، مخاتلة، مثل زئبق عصي. ومعروف أن الحيرة تكون ديدن هذه التجربة لأنها تروم وضع الرجْل على الأرضية الصلبة، فضلا عن ابتغاء طرق موضوعات جدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نسخة pdf من “بيت لا تفتح نوافذه…” لهشام بن الشاوي

كتبها هشام بن الشاوي ، في 4 مايو 2009 الساعة: 00:16 ص

http://blogs-static.maktoob.com/userFiles/h/i/hichambenchaoui/office/1202601462.pdf

لطفا انسخ الرابط أعلاه، لتصفح المادة، ولصقه في نافذة/صفحة أخرى

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملامح القصة القصيرة جدا في ” بيت لاتفتح نوافذه…” بقلم:د. جميل حمداوي

كتبها هشام بن الشاوي ، في 4 مايو 2009 الساعة: 00:04 ص

ملامح القصة القصيرة جدا في " بيت لاتفتح نوافذه…" لهشام بن الشاوي بقلم:الدكتور جميل حمداوي
 
الدكتور جميل حمداوي
إضاءة:

أصدر هشام بن الشاوي مجموعته القصصية الأولى تحت عنوان:"بيت لا تفتح نوافذه…" سنة 2007م عن مطبعة سعد الورزازي للنشر بالرباط في91 صفحة من الحجم المتوسط. وتجمع هذه الأضمومة كما هو معلوم بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا. ويعني هذا، أن هشام بن الشاوي أتى إلى القصة القصيرة جدا من فن القصة القصيرة بعد أن مارس هذا الفن الموباساني تقعيدا وتخييلا، ومارس طقوسه الفنية والجمالية كتابة وقراءة وإبداعا.
وما يهمنا في هذه المجموعة القصصية دراسة اللقطات القصصية القصيرة جدا والوقوف عند بنياتها الدلالية والشكلية والوظيفية.


1- من الرؤية الواقعية إلى الرؤية الشبقية:

يستهل هشام بن الشاوي أضمومته السردية الجديدة باستدعاء مجموعة من المشاهد الإيروسية التي تعبر عن ذكريات السارد الغرامية ومغامراته الماجنة مع الجنس الآخر، فيلتقط الراوي صورة عشيقته الولهانة بشعره وحماقاته الإبداعية ؛ مما سيدفع به المآل إلى افتراس صهوتها والركوب بين أحضانها لإشباع غرائزه الشعورية واللاشعورية من أجل إثبات ذاته الوجودية وفحولته الرجولية: " تحت جنح الظلام، لاحت لي واقفة أمام باب البيت… بتنورتها القصيرة، وأصباغها الفاقعة… جذبتها من يدها، دون أن أن أنبس بكلمة….
لم أكن أعرف لم لم أكن استلطفها، ولم أفكر في يوم من الأيام أني سأمتطي صهوتها..هي، أول امرأة أدخلها إلى حياتي، وأول امرأة تدخل جحري…
اجتازت عتبة حجرتي، وفي عينيها سرور، وكأنما تدخل معي إلى معبد… فهي الوحيدة في هذا الحي المقبري، التي تعترف بموهبتي، وتقرأ أشعاري…وكم من مرة ضبطتها متلبسة باختلاس النظر إلي، وأنا أكتب حماقاتي، وهي تنشر الغسيل، فإذا التقت نظراتنا، ندت عنها آهة حارقة، وعضت على شفتها السفلى..أهي مغرمة بي؟"

ويستسلم السارد الراوي لمشاعره الوجدانية التي تنساب عشقا وحبا ومراهقة، ويسترسل في تصوير علاقاته الرومانسية التي ينتشي فيها بجمال الحسناوات الشابات، ويدخلهن في قلبه الولهان حتى يختلط عنده الحب بالفن، والحياة بالخيال، والغرام بالأدب:" في مقهى الفنانين، أناقش وصديقي مقاله الأخير عن الشاعر وتجاربه الوجدانية والحياتية في شعره…وبينما أنا أمسح المكان بعيني، لمحت فتاة واقفة بالشرفة، في ربيعها التاسع عشر…. تتسلى بالنظر إلى المارة…
اهتز كياني، وتزلزل فؤادي من أول نظرة…ونسيت كل ماحولي، وأنا أنظر إليها مأخوذا…"

ويصور الكاتب حياة الفنان الشاعر الذي يسقط نفسه التائهة في التعهر الجنسي قصد تحقيق نزوات الذات الشبقية مع تبيان إحساسه الذي ينبض بالخيبة والغربة الذاتية والمكانية، والتركيز على شعوره الذي يتدفق بالملل واليأس والوحدة والتشاؤم الأنطولوجي والعبث الوجودي والكينوني:" أشعلت المصباح، واصطدمت عينا عاهرتي ببيت شعري كتبته على الجدار بقطعة فحم، أعرف أنها لا تعرف أنه لأبي الطيب:
بم التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كاس ولا سكن
لملمت أوراقي…التي يحلو لي أن أتركها مبعثرة، لأن منظرها هكذا يمنحني إحساسا غامضا، لايعرفه إلا من تلظى بنار الكلمة…لم تسألني من صاحبه، ولكن لم اخترت هذا البيت بالذات…ربما، لأنها تعودت أن ترى أقراني يفجرون مكبوتاتهم على جدران حجراتهم…أجبتها: لأني أحس من أعماق أعماقي أني بلا وطن، وحتى وجودي لا مبرر له…ألم يطرد أفلاطون الشعراء من عالمه الطوباوي؟"

يبدو لنا أن الراوي ينطلق من رؤية وجودية قاتمة قائمة على السقوط والانتظار والاستسلام لليأس والتشاؤم القاتل، والثورة على الواقع الموبوء بالقيم المنحطة الكاسدة. لذا، يتلذذ السارد بالحزن والبكاء ، ويتمنى أن يدفنهما في صدر معشوقة ما من أجل أن ينسى الحياة ومن فيها:" بقلب كسير أعود إلى حجرتي، وفي طريقي إلى منفاي، صفعني حديث شابين، يفكران بصوت مرتفع: ماهي أفضل مهنة في هذا الزمن الملعون؟ أجابه رفيقه: لص أو قواد…!
لو كانت لي حبيبة لبكيت بين يديها، ودفنت أحزاني في صدرها! !"
هذا، ويوظف السارد الخطاب الحلمي الذي يعبر عن غيابه اللاشعوري وخضوعه لللاوعي الشبقي ولا شعوره الرومانسي من خ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القاص هشام بن الشاوي يختار عدم رفع الأعين إلى نوافذ لا تفتح ؟ !

كتبها هشام بن الشاوي ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 17:10 م

بقلم :أبو آية عن دار سعد الورزازي للنشر صدر للقاص المغربي الواعد هشام بن الشاوي مجموعة قصصية بعنوان ” بيت لا تفتح نوافذه ” وهي مجموعة تتشكل من 12 قصة قصيرة جميلة غاضبة صادقة وتلقائية تلجأ للشعر حين تحتاج إلى جرعات للحرية ، وتلجأ إلى الزجل حين تصوب قذائفها النقدية للواقع ، للآخر وللذات أيضا .. ويتميز أسلوب هذا القاص بالشذرية ، فلم تعد القصة لديه نوعا من الوحدة التي تختزل الحدث وتكثفه ، بل التعدد ولا غير التعدد ، شذرات هي بمثابة قص قصير جدا يشكل لحمة القصة القصيرة ، حيث ينتصر الشاعر في أغلب الأحيان عن القاص وهو يقارع تيمات قصته : الحب ومسخه ، الحزن وغموضه، الخبز ومره ، الجسد الذي صار وجهه مؤخرة ، وما تحت الظهر وجها ، حيث تمارس باللباس ديموقراطية ” تضمن حرية التعبير” لكل المفاتن … يقول القاص / الشاعر في خربشاته على جدار البوح : ” 1- عيد كئيب … تستيقظ متأخرا ، تبق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نوافذ السرد - بقلم: محمد فاهي

كتبها هشام بن الشاوي ، في 24 فبراير 2008 الساعة: 15:09 م

 نوافذ السرد

 في مجموعة هشام بن الشاوي(بيت لا تفتح نوافذه).

محمد فاهي
————————————

 

       تأخذ المجموعة القصصية عنوانها من إحدى قصصها التي تقع في القلب:من ص:37 إلى ص:42(بيت لانفتح نوافذه).ماالذي جعل السارد على خلاف المعتاد يسير غاضا بصره وكأ نه قرر الزهد حتى في تلويحات الحب العابرة؟ هذه الحركة المنفلتة خارج الصخب ،هي أحد المفاتيح الأساسية لفتح أبواب المجموعة.

     تشتغل هذه القصة الأم مثل علبة سوداء ،تخزن –وهي تتكون- أهم عناصر الخطاطة السردية في المتن القصصي؛فهي تجمع فضاءات الانغلاق (حافلة-دش-حمام-برج الصمت-…)،كما تلخص ذلك النبش النقدي في المسكوت عنه (نظرات متلصصة-لذة-اشتهاء محرم-عقد طفولية مكبوتة-تناقضات أخلاقية…).

     إن السرد لايغلق نوافذه الخارجية إلا لأنه ينفتح على داخل الذات الساردة ،

 في نوع من التطهير.

      تكمن الرسالة الأخلاقية والاجتماعية التي تؤشر عليها هذه القصة/الأم في أن هذا النوع من التطهير لايتحقق إلا بالفضح والنقد والسرد،الذي يمتلك فعاليته هنا ،إن لم نقل ضرورته.

    لكل ذلك يمكن إعادة ترتيب هذه القصة ،كرونولوجيا،في أنها قصة تقع

في-المابعد…ليس فقط باعتبارها نصا يمكن تأخير صفحاته، ولكن باع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرثاء المفعم بالألم والفقد- بقلم عزيز العرباوي

كتبها هشام بن الشاوي ، في 22 فبراير 2008 الساعة: 23:27 م

" بيت لا تفتح نوافذه " مجموعة قصصية لهشام بن الشاوي :
الرثاء المفعم بالألم والفقد :

القاريء للمجموعة القصصية للكاتب المغربي هشام بن الشاوي الأولى والتي اختار لها عنوان " بيت لا تفتح نوافذه " ، لا بد أن يلاحظ اهتمامه المفرط في كتابة الواقع كما هو ونقله إلينا ، إلى القاريء ، كما هو لا تبديل ولا تغيير فيه ، الواقع وما يحيط به من التباسات ومفارقات ومتناقضات وأحداث غريبة وواقعية وتجارب حياتية قد عاشها الكاتب نفسه وعاشها معه أبطال قصصه داخل حيه الذي يسكن فيه . المكان له حيز كبير في المجموعة القصصية الأولى للكاتب . فهذه القضية بالذات باتت الهاجس المؤرق لهشام بن الشاوي في كل كتاباته والدافع الأساسي للإبداع .

إن المكان هو الفكرة المحورية التي تدور حولها مجموعته القصصية ومن خلاله يحاول نقل أحداث الواقع المعيش بكل أشكاله المختلفة من حب وعشق ودعارة وخيانة وجنون ووفاء ، يقيم بين كل هذه الأشكال علاقة وثيقة في نصوصه الإثنى عشر المكونة للمجموعة .

إن المجموعة القصصية لهشام بن الشاوي " بيت لا تفتح نوافذه " بكل ما يروج فيها من أحداث هي المعادل الإبداعي لفكرة الحياة الحديثة بكل تجلياتها . وهي بالتالي تلك الحوار والتفاعل المجتمعي الذي نراه في كل حي شعبي بالمدن المغربية ، على أن هذا التفاعل المجتمعي لا يتم في إطار وعظي وإرشادي للمجتمع ، بل إنه قراءة متأنية ونقل موضوعي مميز للحياة بهذا المكان يتقاسم البطولة فيه نساء وفتيات في مقتبل العمر ورجال وشبان وأطفال صغار .

تشكل المجموعة القصصية لهشام بن الشاوي بداية طبيعية لمشروعه الإبداعي والأدبي والفكري ، وتأكيدا على فكرة نقل الواقع بدون رتوشات وتزويقات ، الواقع المتأرجح بين المعيش اليومي وبين الفكر المتقدم عند الكاتب ، بين الحياة الشعبية وبين المتغير الحاصل في عقل الكاتب نفسه . فالكاتب هشام بن الشاوي هو الذي يحاول اكتشاف ذاته داخل هذه المتغيرات ، من خلال ذاتيته الصرفة ، بل من خلال الانتساب الفكري والإنساني والوقوف على حيوات أولئك الذين جعلوه يخرج إلى الوجود الأدبي ومنحوه بطاقة الانتماء إلى عالم الكتابة وموهبتها العظيمة وطريقة التعبير والتقييم وبناء الشخصية الفكرية في عالم يسوده التخلف .

ونرى أن الدافع وراء كتابة المجموعة كان ذلك التفكير المضني عند الكاتب ، والذي جعله يبدع لنا نصوصا راقية في أسلوبها وفي مقاربة المغزى الحقيقي من وراء إخراجها إلى الوجود الأدبي وإلى سوق القراءة الذي مازال يعيش أكبر معاناته المتمثلة في ضعف المتابعة والقراءة . ولكن كاتبنا قرر العكس وتحدى كل هذه العوامل كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيت لا تفتح نوافذه لهشام بن الشاوي - بقلم : مصطفى لغتيري

كتبها هشام بن الشاوي ، في 22 فبراير 2008 الساعة: 22:18 م

 

بيت لا تفتح نوافذه لهشام بن الشاوي

 

 

مصطفى لغتيري


تتمتع القصة القصيرة بخاصية تميزها عن باقي الأجناس الأدبية ،وتتمثل في قابليتها المبهرة لاحتضان تعدد التجارب الإبداعية ، مهما اختلفت وتنوعت .. فهذا الجنس الأدبي المخاتل مستعد لهضم كل الأفكار و التيمات و الرؤى و طرائق الكتابة .. فبين تلابيبه تتجاور دون شنآن الأطروحة و نقيضها:الحزن والفرح ..الحب العذري والشبق .. البوح والخلق.. المذكرات والرسائل.. هموم الذات وأشجان الواقع …
ولعل المتلقي لنصوص "بيت لا تفتح نوافذه" للقاص هشام بن الشاوي، التي تتكون من واحد وتسعين صفحة من الحجم المتوسط ، وتضم بين دفتيها اثنتي عشرة قصة ، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك من هذه الخصيصة المميزة لفن القصة القصيرة ، إذ يجد نفسه أمام نصوص قصصية حاولت المزج بين معطيات عدة، لا يمكن أن تأتلف إلا ضمن هذا الجنس الأدبي العجيب…
فمنذ الإطلالة الأولى على نصوص المجموعة يستوقف القارئ هذا الغنى في التيمات وطرائق الكتابة..
فعلى مستوى التيمات تطفر من ثنايا النصوص موضوعات عدة ، أكثرها حضورا وتميزا تيمة المرأة ، التي تتخذ في القصص أشكالا و وظائف كثيرة ، فهناك المرأة الحبيبة و المرأة العاهرة ، والمرأة الأم و المرأة الأخت .. والمرأة الواقعية ،تلك التي من لحم ودم، فترصدها عين السارد وهي تعاني وتكابد من شظف العيش ، و تسلك جميع السبل المشروعة وغيرالمشروعة للحصول على ما يسد الرمق ، وهناك المرأة الرمز، المرأة الحلم ، التي هي بالتأكيد في مستوى من مستويات التأويل المعادل الموضوعي للكتابة عند بن الشاوي ، خاصة وأن القاص غالبا ما يربط بين الاثنين ،أعني المرأة والكتابة ،في نوع من الحضور البهي، المحرض على اقتراف جريرة التأويل، و الغوص بها عميقا في بحور الدلالة المتمنعة ، فالمرأة في النصوص كثيرا ما يسهويها المكتوب ـ أقصد مكتوب السارد- سواء كان أشعارا أو حكما أو "خربشات على جدار البوح" على حد تعبير القاص ،أو حتى أشعار لغيره ،زين بها غرفته حبا أو تنفيسا عن ذات مهمومة ، قد تصل بالسارد إلى درجة قصوى من الغضب فيكرهها ، يقول السارد " و أقول في سري لهذا ال"أنا" الذي كرهته كما لم أكرهه من قبل".
ويسجل القارئ أن حضور المرأة في القصص كثيرا ما يقتضيه سياق المكتوب ليعمق الدلالة تارة ، أو يطور الحكي تارة أخرى،و لكنه في بعض الأحيان يكتفي بوظيفته التزيينية الخارجية يقول السارد
تخترق المشهد امرأة ..
بملابس ديمقراطية "ضيقة جدااااا"
تضمن حرية التعبير لكل مفاتنها.

وتكبس الذات على مجريات الحكي ، إذ غالبا ما تجد وسيلة لتتسرب إلى متن النصوص، فالسارد في نصوص المجموعة كثيرا ما يتوسل بضمير المتكلم في ممارسته لعملية الحكي .. وإن كان هذا الضمير حداثيا في عمقه وفلسفته ، يمنح حضوره للقصص بعدا عصريا وحداثيا إلا أنه في بعض الأحيان يميل بالنصوص نحو البوح ، الذي- لا ريب- يحد من توهج النصوص و دراميتها.
وبالإضافة إلى طغيان السارد بضمير المتكلم في قصص "بيت لا تفتح نوافذه" لهشام بن الشاوي ، فإن القارئ يحس بدفقة حزن شفيفة تغلف أجواء النصوص، إذ لا يكاد نص ينفلت من هذا الميسم، يقول السارد في قصة " أسعدت حزنا أيها القلب" مؤكدا ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في المجموعة القصصية-بقلم حميد ركاطة

كتبها هشام بن الشاوي ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 21:48 م

 قراءة في المجموعة القصصية "بيت لاتفتح نوافذه …" للقاص المغربي هشام بن الشاوي

 

بقلم : حميد ركاطة

 

" بيت لا تفتح نوافذه "… هي باكورة أعمال القاص المغربي هشام بن الشاوي ، صدرت- عن دار النشر سعد الورزازي بالرباط وهي من الحجم المتوسط (94 صفحة) .. الطبعة الأولى ،2007 .
صفحة الغلاف الأولى مزينة بلوحة للرسام العالمي سلفادور دالي ، و على غلافها الأخير كتب القاص والروائي التونسي إبراهيم درغوثي :

" الآن انتهيت من قراءة كل نصوص المجموعة القصصية : " بيت لا تفتح نوافذه …" ، فشعرت بانتعاش كبير وأنا أقول لنفسي :
جميل ما يكتب هذا الرجل في هذا الزمن الرديء المسكون بالفجاجة والنفاق .
نعم يا صاحبي ، في كتاباتك كثير من الصدق مع الذات خاصة . فالآخر لا يعنينا في الأخير . المهم أن نصدق مع أنفسنا أولا وأن نصدق مع أنفسنا آخرا ثم ليكن بعدنا الطوفان .
في نصوصك هذه المكتوبة بعفوية الفنان المبدع يتجلى الخلق الحقيقي للنص الحارق الخارج عن قانون الكذب والنفاق .
نصوص تصور فجاجة الواقع كما هي دون أن تزينها حتى تكسبها جمالا زائفا ، لا تهادن الحاضر الذي تشيأ فيه البشر حتى صار أرخص من بصقة ولا تسكت عن ماضينا الذي كثيرا ما تفاخرنا به بين الأمم لتقول لنا بالصوت العالي :
" أفيقوا ، أفيقوا يا غواة " - نصف بيت للمعري – قبل أن ينساكم التاريخ إلى الأبد هذه المرة ." .

تحتوي المجموعة على إثني عشر نصا تمتد مساحتها من سنة 1996 إلى سنة 2007 ، عناوين النصوص بالعربية باستثناء نص واحد باللغة الفرنسية je suis malade .

والمبدع هشام بن الشاوي من مواليد مدينة الجديدة حاضرة دكالة وهي المنطقة التي يعشقها كثيرا وأبدع فيها أجمل نصوص مجموعته .
سوف أحاول تناول بعض نصوص المجموعة بالدراسة والتحليل لا من موقع ناقد ولكن كمبدع عاشق لهذا الفن الجميل ، بعين نافذة ومكتشفة لما تخفيه وما تزخر به من حمولات وجماليات في محاولة لفتح نوافذها المغلقة على مصراعيها رغبة في التطفل والاكتشاف .

من خلال قراءتي الأولى للمجموعة أحسست بحزن كبير ورغبة في الكلام ، لأنني كنت أبحث عن صورة المبدع بداخلها ، وكنت أعتقد أنها ستطفو لا محالة بسهولة أو لربما ستفتح نافذة من نوافذ البيت المغلق ويشرئب منها مبتسما أو ساخطا .. فخاب أملي ، فالنافذة لم تكن نافذة لبيت ، و لا لمقهى أو مخبأ سري ، بل كانت فكرة في أعماقي ترتج وتصفق بريح شتاء قارص أرغمتني على اقتحام عوالم مبدع وقاص متميز .. وقد جرت العادة أن يدخل الناس البيوت من أبوابها ، لكنني وعكس المنطق سأحاول اقتحام عوالم ابن الشاوي من نوافذ بيته المغلقة في محاولة للتسلل والتلصص على محتوياته وغرائبه .

* النافذة الأولى :

وأنا أفتح النافذة الأولى داهمني حضور امرأة في نص : "خطأ تمارسنا هذه الحياة " حيث جاء على لسان البطل : " لم أكن أظن في يوم من الأيام أنني سأمتطي صهوتها .. هي ، أول امرأة أدخلها إلى حياتي .. " . من هذا المنفذ أقحمني ابن الشاوي في عوالم إبداعاته الخاصة بكل سهولة دون مراوغات أو مقدمات ، أحسست أنني أعيش معه - ومن خلال نصوصه – الحدث في روعة وصدق ، وهو يخبرني في ص 6 بقوله : " لو كانت لي حبيبة لبكيت بين يديها ، ودفنت أحزاني في صدرها .. !!" . هي أمنية صريحة وحلم دفين كان يراوده من قبل .. (كما أنه ) كان يعتقد أن تغيير وضع معين والتحول إلى كائن آخر أرقى وأسمى في نظر الآخرين قد يغير موقفهم منه أو يضعونه في مرتبة مميزة كما جاء على لسان البطل في ص 7 : "كنت أتوهم ، وأنا مراهق حالم ، غارق في رومانسيتي ، أني حين أصبح شاعرا ستطاردني البنات في كل مكان …" ، وأنا أتساءل هل ستطارده البنات أم لعنة أخرى أجمل وأروع هي الكتابة عن المرأة ورصد حالاتها النفسية وواقعها المزري وعلاقاتها العابرة بكل تفاصيلها الدقيقة : خيانة / إخلاص / حب / كراهية / انكسار / لوعة / رغبة / غيرة / تلاعب / استهتار / مشاعر … وهي مرتكزات امتدت داخل كل متون المجموعة ففي ص 44 جاء على لسان البطلة " امرأة فوق كل الشبهات" : " كل النساء أغلقن الباب في وجهي وهن يلتهمن قوامي بنظرات نارية " ، إنها حالة رهيبة ، إحساس الأنثى الذي لا يخطئ وحنقها على مثيلاتها من النساء ، إنهن لا ينظرن إلى فاقتها واحتياجاتها ، بل إلى عواقب تواجدها في منازلهن وما سوف ينتج عنه من قلاقل داخل أسرهن ، وهو أمر منطقي إلى حد ما لكن ما أفرده القاص هنا هو تصوير عميق لإحساس امرأة بالفراغ والتيه .
ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سيتطور إلى حد تعرضها للاستغلال الجنسي في أكثر من موقف ، تقول البطلة ، ص 45: " لم أحس به إلا وهو يطوق خصري بيديه وبرعشة كهربائية تسري في عروقي …
- سيدي ، لو كنت أريد أن أفعل هذا ، لما طرقت با ب غريب ! كرامتي كامرأة لا تسمح لي ، والانتحار أهون علي من أن … !! " .
فالمرأة رغم رغبتها المحمومة والمقموعة لن تسمح بأن تكون دوما لقمة سائغة للآخرين .. وهي مشاهد تتكرر بقوة ، بحيث يوغلنا الكاتب في أعماق نفسية أبطال نصوصه لنستشف حروقها البليغة ولوعتها و آلامها الدفينة في صمت جنائزي رهيب ، تقول البطلة في ص 43: 44- في أعماق الليل ، وأنا أتلوى في فراشي كالأفعى … (…) كنت أخفي عنك دموعي ، أواسيك بكلمات بدأت أشك في معناها .." ، وتردف قائلة : " استقبلني العجوز بحفاوة ، ولا حظت انتصاب أسفله ، وهو يهم بأن يحضنني .. تذكرت زوجي عند رغبته في قضاء حاجته (…) بصقت في وجهه : " ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي