سلطة المعاناة في ” بيت لا تفتح نوافذه”/ قراءة الطيب هلو
كتبهاهشام بن الشاوي ، في 25 أكتوبر 2009 الساعة: 18:51 م
سلطة المعاناة
في " بيت لا تفتح نوافذه"(*) للقاص هشام بن الشاوي
ذ.الطيب هلو
توطئة:
تمنح نصوص المجموعة القصصية " بيت لا تفتح نوافذه" للقاص هشام بن الشاوي متعة خاصة لقارئها؛ متعة فنية ممزوجة بدفقة قوية من المأساة والحزن والإحباط. وتساهم ، من خلال تبئير موضوعات معينة في كشف الواقع وتعريته، وإبراز جوانب التعفن التي تغلفه، في حدة مبررة، نفسيا على الأقل.
إن هذه المجموعة القصصية المتميزة تتكئ على الصدق والمعاناة، كما تنبني على المعايشة والرصد. وكلها مقومات تعطي النصوص قدرا من الهم، يكفي لكي تتسم بالحرقة والمصداقية، ويبعدها عن أي لعب شكلي باللغة. فالكاتب يكتب من واقع معيش، متأزم ومنغلق على احتقان رهيب. وهو يصوغ قبح الواقع في لغة منسابة، رقراقة وجميلة، تناسب البناء الفني لكل قصة من جهة، وتتناغم مع لغة باقي القصص، وفق رؤية فنية وموضوعية محددة. وهذا ما جعل النصوص تمزج بين "شرف المعنى وحسن العبارة" ـ كما يقول القدماء ـ وتمنح القارئ مساحة لتأمل ذاته وواقعه ، ومساحة للارتقاء بذوقه.
تجليات المعاناة:
تتمظهر المعاناة في" بيت لا تفتح نوافذه" في تجليات عدة أبرزها الانغلاق. فقد اختار الكاتب هذا التجلي ليبرزه، من خلال تحديد عنوان المجموعة وانتقائه من بين عناوين تتسم بجمالية الانزياح، وتصلح كلها عناوين للمجموعة نظرا لجماليتها مثل: أسعدت حزنا أيها القلب ـ خربشات على جدار الجرح ـ الشياطين تخدع أحيانا …
إذن فاختيار الكاتب لعنوان مجموعته حافز على اعتبار الانغلاق تمظهرا أساسا من تمظهرات المعاناة.
وقد زاد من دلالات العنوان على هذا التجلي استعمال النكرة ( بيت) مما يؤشر على العموم والشمول. فكل بيت معني بهذا الانغلاق وليس بيتا محددا ـ كما قد توهم جملة الوصف ـ إضافة إلى أن بناء الفعل للمجهول واستعمال النفي وضمير الغائب كلها مساعدات على تعميق هذا الانغلاق. لكن يعتمد الكاتب إشارة تمنح أملا بالانفتاح وتحرض، أو على الأقل تشجع، عليه وهو استعمال " النوافذ" بصيغة الجمع.
حياة الأبطال أيضا مغلقة. وقد ظهر ذلك في عبارات كثيرة. ففي قصة " خطأ تمارسنا الحياة " يخبرنا البطل أن هذه الفتاة " هي أول امرأة أدخلها إلى حياتي، وأول امرأة أدخلها جحري." ( ص 5) فحياة البطل مغلقة أمام النساء، وبيته كذلك. بل إمعانا في التذمر وتصوير المعاناة يسمي بيته جحرا.
ومن تجليات المعاناة أيضا الإحباط، إذ يسجل البطل في قصة "خطأ تمارسنا الحياة " مظاهر الإحباط. فهو كاتب لا يعترف أحد بموهبته الأدبية إلا الفتاة ذاتها، التي أدخلها حياته وجحره. يقول:" هي الوحيدة في هذا الحي المقبري التي تعترف بموهبتي، وتقرأ أشعاري."( ص5)
كما يشير إلى إحساسه بالاغتراب والفقدان والضياع :" أحس من أعماق أعماقي أني بلا وطن، وحتى وجودي لا مبرر له."(ص6)
يركز الكاتب أيضا على إبراز التلذذ بالوهم. فالكاتب، الذي لا يقرأ أشعاره إلا جارته المراهقة يصف لذَّاته الوهمية قائلا:
" لملمت أوراقي التي يحلو لي أن أتركها مبعثرة، لأن منظرها هكذا يمنحني إحساسا غامضا، لا يعرفه إلا من تلظى بنار الكلمة.." (ص6)
هناك تجليات أخرى كالحزن واليأس والفقر وغيرها مما لا يتسع حيز هذا المقال لرصده من جهة، ولكونها متضمنة في التمظهرات الأخرى إما بوصفها أسبابا أو نتائج لها.
قتامة العالم:
للعالم في قصص هشام بن الشاوي طعم مر ومذاق كريه. فلا تكاد تنهي قراءة قصة من قصص مجموعته " بيت لا تفتح نوافذه" إلا وتحس المرارة تترسب في الحلق، بل إن الكاتب في أحيان كثيرة لا يترك لك فرصة إنهاء القصة ، وإنما يعبر عن ذلك بوضوح وبصراحة، أو بأسئلة إنكارية أو تقريرية، مما يعمق الإحساس بفداحة العالم.
إن الأشياء تفقد قيمتها لصالح أشياء أقل قيمة أو تافهة. وتلعب السخرية في ذلك دورا أساسا.من ذلك هذا المشهد من " مشاهد من حياة عادية" (ص 89)
" حكى عبد الله عن ذلك ( البريكول) في أحد أسطح تعاونية المعلمين حيث تشمم (م) مثل سلوقي، وبعمق ومودة، ثوبا داخليا على حبل الغسيل بعد أن غادرت المعلمة، وبصوت خفيض قال:" تبانها أفضل من شايها !! " غالب عبد الله ضحكته، وهو يشرب الشاي، واكتفى برشفة واحدة."
العالم في قصص هشام ضيق جدا بدءا من عنوان المجموعة الدال على الانغلاق الموحي بالضيق، ثم من خلال تعبيره في قصة " الضحايا" مخاطبا القارئ، كسرا للتماهي:
" عزيزي القارئ:
أعرف أنك ستتضايق لو ضيعت وقتك في كتابة إنشائية. ربما نشترك في ضيق الوقت وذات اليد، وضيق كل الأمكنة ـ مهما رحبت ـ حتى الاختناق." (ص75)
وإمعانا في الصدق والمواجهة وإبراز التذمر، يكشف الكاتب عن هويته ـ كما فعل في قصص كثيرة ـ مخاطبا نفسه ومبرزا ذاته، مما يؤسس لقصة أوطوبيوغرافية. يقول:
" عليك اللعنة يا ابن الشاوي ! عدتَ إلى الهذيان مرة أخرى. لا تخرج عن الموضوع مرة أخرى. وإلا سنعفيك من السرد مادمت تحاول استمالة القارئات. !!" (ص 75)
إن أي خروج أو كسر لسمتريتية السرد تنبيه مجدد لما قيل، يدفع نحو قراءة" الخروج عن الموضوع" مرة أخرى وعلاقته بتهمة" استمالة القارئات" التي وجهت للكاتب ليصل إلى عبارة " نساء كثيرات يعشقن الرجل الحزين." وبهذه الصورة الرومانسية النمطية يغدق الكاتب على نصه قدرا طافحا من السخرية تحتمه نظرته الواقعية للأشياء و العالم الضيق الغارق في تفاهته وهو ما يقرره في قصة أخرى. يقول:
" قضى ليال سرمدية يذرف عبراته، وهو يرعى النجوم. يتنهد في حرقة، يتذكر كلمات أخيه: الحب افيون الشباب. هذا ليس زمن الحب وإنما زمن اللاحب والإباحية.
حاولوا أن تكتبوا معنا ما تبقى من هذه القصة، لنكشف القناع عن القناع، ولا تقولوا:هذان المخموران يخطان خربشات دون أن يعرفا بداية النهاية ونهاية البداية. فأحداث هذه القصة حدثت وما زالت تحدث، وبطلها سليل هذا الواقع المخنث الذي يعيش فيه الحب ـ إن وجد ـ متخفيا كاللصوص والثوار.. !!"
(ص 67 ـ68)
إذن يكشف القاص عن أحد مظاهر فساد العالم، وهو التحول في مفهوم الحب من عاطفة بريئة مقدسة " أوله بسمة وآخره دمعة" (ص 68) إلى علاقة جسدية مدنسة. وأي عذرية إلا ويكتب عليها الانكماش والتخفي والمطاردة. زمن طالت فيه الفوضى والعبث كل شيء، فظهرت الغرائب والتناقضات التي تفضحها الأسئلة مثل:
( أيمكن أن تكون سكيرا صالحا؟ ـ من يتصور أن ذلك الشاب الذي كان على دين وخلق تطأ قدمه عتبة خمارة؟ ـ من يتلاعب بأحلامنا وأحاسيسنا؟ ـ لم لا يتوقف الألم دقيقة من اجلنا؟ ـ كيف تترجم عواطف ملائكية إلى علاقة حيوانية ؟ ـ هل الحب والشبق وجهان لعملة واحدة؟…)
إن الكاتب هشام بن الشاوي يحاول ترسيخ صورة هذا المسخ الذي طال الحب في هذا الزمن، وهذا ما حدا به إلى تكرير المعاني ذاتها في أكثر من نص.
يقول في قصة "je suis malade"
" الحب .. لم تبق منه إلا الكلمة .. هذا ليس زمن العذريين، الذين يحبون ولا يتزوجون. لقد تبخرت تلك المشاعر السماوية مع من يجعلون من الطبيعة معبدا ومن الحب دينا." (ص 63)
أسئلة متوالية تشبه الوخز وتعري فداحة الواقع." لقد حولنا هذا الزمان إلى عبيد وجوار في بلاط الشهوة." (ص 71) ثم " يدور الزمن دورة قاسية تجد نفسك في براثن أزمة نفسية، وأنت تمشي في جنازة حبها .. سجين ذاتك، متكتما على مشاعرك… هل الآخرون جحيم لا يطاق؟ (…) تحس أنك منبوذ في هذا العالم مثل اللقطاء." ( ص 71 ـ 72)
بهذا الإحساس المأزوم الذي يستعير عبارة سارتر الشهيرة ( الآخرون هم الجحيم) تنكشف أزمة الوجود عميقة، في عالم لا يُفهم.
وتقف الذات التائهة داخل هذا العالم منشطرة بين طموحاتها الكبيرة وإخفاقاتها المتكررة، ساخرة من هذا الوضع بشتى الطرق، وأبرزها هذه المفارقات التي تزيد العالم تشوها، وتنبه على تشوهاته التي نحيا بها دون إحساس بفداحتها.
من أبرز المفارقات التي اشتغل عليها الكاتب الفجوة بين الطموح والمآل، ودرجة الوهم الذي سيطر عليه أثناء المراهقة.يقول:" كنت أتوهم، وأنا مراهق حالم، غارق في رومانسيتي، أني حين أصبح شاعرا… ستطاردني البنات في كل مكان وسأختار دائما من هي أجمل…" (ص 7)
ويلح الكاتب على تثبيت صورة العالم المشوه حين ينقل أفكار شبابه التي تصور الأزمة، أزمة الراهن وأزمة القيم. يقول:" صفعني حديث شابين، يفكران بصوت مرتفع: ماهي أفضل مهنة في هذا الزمن الملعون؟ أجابه رفيقه: لص أو قواد."(ص6)
ومن الصور التي يوظفها الكاتب، لكشف المفارقات، كسر التوقعات الاجتماعية، وذلك من خلال وصفه للصدمة التي اعترت ابن الجيران، وهو يرى السارد، الذي يعمل في البناء، يحمل الجرائد والمجلات." أغادر المكتبة حاملا صحيفة لندنية تستريح بين طياتها مجلة ثقافية لبنانية ( هل تعمدت إخفاءها؟ ولماذا؟) نلتقي عند المدخل، ينظر إلي ابن الجيران شبه مصدوم.. لم يكن يتوقع أن يكون البناء مهتما بقراءة الصحف والمجلات.. أرنو إليه بازدراء. وأتمنى ـ في قرارة نفسي ـ أن أبصق في وجهه، وهو يحدق في اسم الجريدة المهجرية." (ص 9)
إن ذات السارد الحزينة لا تملك الفعل والقدرة؛ فهي ذات منهزمة ليس لها غير الأمنية. بل حتى الأمنية ضعيفة، فهو لم يتمن غير البصق في الوجه. وقد تكرر ذلك في نصين قصصيين. ففي قصة " أسعدت حزنا أيها القلب" تمنى السارد أن يبصق في وجه ابن الجيران، ردا على الإهانة الصامتة وهو يحدق باستغراب في البنّاء المتلبس بالثقافة.
"ينظر إلي ابن الجيران شبه مصدوم.. لم يكن يتوقع أن يكون البناء مهتما بقراءة الصحف والمجلات.. أرنو إليه بازدراء. وأتمنى ـ في قرارة نفسي ـ أن أبصق في وجهه، وهو يحدق في اسم الجريدة المهجرية." (ص 9)
وهي الأمنية نفسها التي راودت السارد في قصة" خطأ تمارسنا هذه الحياة" وهو يشاهد الفتاة الجميلة، التي تمنعت عليه، تركب سيارة العجوز. فكانت الأمنية ردا على إهانة صامتة أيضا من عيني ذلك العجوز. يقول السارد: " حين غادرت العمارة تبعتها. لم أكن أتوقع أن تصدني ـ هذه الجميلة الصغيرة ـ بكل هذه القسوة، كأنها امرأة بلا قلب. فلم أسمع منها كلمة واحدة، وأنا أسير إلى جانبها كتفا إلى كتف .. توقفت بمحاذاتنا سيارة مرسديس، فتح الباب، ركبت إلى جانب العجوز الأصلع، بلا تردد. كان ينظر إلي كما لو كنت حشرة، فتمنيت أن أبصق في وجهه." (ص 7)
ومن وسائل مواجهة هذا العالم إظهار التذمر والتعبير المتكرر عن كره الحياة والذات والعالم. وقد بدا ذلك مطردا في مجموعة نصوص أيضا. فالسارد لا يتوانى عن التعبير عن لعنة كل من تسبب له في "عاهة الوجود" يقول :" لعنت والدي، وهما في قبريهما، لأنهما أخرجاني إلى هذه الحياة." (قصة " خطأ تمارسنا هذه الحياة " ص7)
ويقول:" أحس الدمع يطفر من قلبي، وأنا أقول في سري لهذا ال" أنا" الذي كرهته كما لم أكرهه من قبل:
ـ وحده البغل يحمل الأثقال !!" (قصة " أسعدت حزنا أيها القلب" ص13)
إن السارد يسعى في مقاطع كثيرة تفسير هذه المعاناة. فهو يصف إحساسه بلا جدوى وجوده "أحس في أعماق أعماقي أني بلا وطن، وحتى وجودي لا مبرر له.." (ص 6)
من المفارقات أيضا، إبراز التحولات أو المسخ، عبر توظيف صيغ التفضيل. وقد تكرر ذلك في أكثر من مشهد نكتفي منه ب:
1ـ في قصة " مشاهد من حياة عادية" يقول:
" حكى عبد الله عن ذلك ( البريكول) في أحد أسطح تعاونية المعلمين حيث تشمم (م) مثل سلوقي، وبعمق ومودة، ثوبا داخليا على حبل الغسيل بعد أن غادرت المعلمة، وبصوت خفيض قال:" تبانها أفضل من شايها !! " غالب عبد الله ضحكته، وهو يشرب الشاي، واكتفى برشفة واحدة." (ص 89)
2 ـ في قصة " أسعدت حزنا أيها القلب" يقول:
" أدس بركاني الخامد تحت ثيابي مثل مهرب، وجيش أنوثة فوارة، تسيح على الإسفلت.. جيش يهوى استعراض مفاتنه الخلفية في كل الفصول، حتى غدت مؤخرات فتيات هذه المدينة ـ البغي أجمل من وجوههن !!!" (ص 9)
الجنس فعل خلاص:
تسيطر المعاناة على السارد في كل نص من نصوص المجموعة، مما يجعلنا أمام كتلة قصصية واحدة موزعة إلى نصوص قصيرة، يتكلف كل نص بإبراز زاوية نظر معينة. وهذا التلاحم يعكس صدورها جميعا عن معاناة حقيقية وتجربة معيشة.
من بين أفعال الخلاص من مرارة الواقع، والتي حاولت الشخصيات عبورها، فعل الجنس. فالجنس في هذه المجموعة القصصية ليس فعل متعة أو رغبة ولذة، وإنما مجرد ممارسة للتخفيف. فإضافة إلى امتطائه كخلاص مادي عند بعض النساء، كما تقول إحداهن للسارد مستعطفة:" تقول لي بصوت مبلل بالدموع: هذا الصباح اقترضت عشرين درهما لأذهب إلى السوق.. لأن الكلب الذي(…) البارحة لم يعطني سنتيما.. الخبز "مر" ورعاية ثلاثة إخوة يتامى " أمر"."( ص7) فإنه فعل تخفيف من المعاناة اليومية للرجال أيضا. فالسارد في قصة " خطأ تمارسنا هذه الحياة "يتمنى حبيبة، ليس للمتعة وإنما ليدفن أحزانه في صدرها. يقول:" لو كانت لي حبيبة لبكيت بين يديها، ودفنت أحزاني في صدرها." (ص6)
أما سارد قصة " أسعدت حزنا أيها القلب" فيعبر عن موقف متمم للموقف الأول، إذ يحسد المحققين لمطالبهم الجنسية المخلّصة من جحيم الحياة. يقول:" أحسد أولئك الذين يتمرغون بين أحضان امرأة رخيصة .. يدفنون أحزانهم بين فخذيها… بعد رحلة جحيمية." ( ص11)
وهي الأمنية التي تتكرر في قصة " نصوص ليست للنشر" إذ لا تعدو المرأة أن تكون وسيلة ترميم. يقول السارد:" تكفيني امرأة واحدة لترمم خرائبي الجوانية."(ص27)
بهذه المقاطع التمثيلية تتبدى رؤية الكاتب واضحة، رؤية منحازة للطبقة الكادحة، المهمشة. طبقة تكره وجودها وتلعن العالم الذي شوه نفسيتها وتعلن أن " لا أحد يولد مشوها نفسانيا.. !" (ص 10) بل وتصر على أن هذا العالم " سفلي لا يستحق إلا أن تتبول عليه من مرتفع ما حتى لا تغرق رجلاك وسط ال…"( ص 15) ثم تمتد السخرية بهذا العالم وحضارته إلى التقاط مشاهد دالة بعمق على المأساة الحضارية. فالسارد، الذي يحس برغبة في التبول وهو داخل محطة الحافلات يقول:" غير بعيد عن محطة الحافلات، يقرفك منظر النفايات، وتزكم أنفك تلك الرائحة !!
تقول في نفسك:" كل مسافر يترك شهادته تحت أسوار القلعة البرتغالية.. نكاية في التاريخ والجغرافيا !!
لست الوحيد الذي يتبول على التراث العالمي" !! (ص60)
في الختام:
بلغة راقية وجميلة وبسخرية لاذعة، وبرؤية فنية وفكرية واضحة، يكشف الكاتب هشام بن الشاوي عن امتلاكه لطاقة عالية في الكتابة القصصية. فهو يمتلك عينا راصدة لتفاصيل الحياة اليومية، ولغة جميلة تترفع عن الابتذال وتمنح المتعة، و قدرة هائلة على الوصف تؤهله للرصد والتتبع. وإحساسا عاليا يعمق الوعي بالأشياء، وقدرة على نقل الإحساس ذاته بقوة على الورق.
كل هذه المقومات وغيرها جعلت الأبواب والنوافذ مشرعة أمام القارئ، ليتأمل ذاته والعالم من حوله، وليكتشف ما كان مخبّأ داخل " بيت لا تفتح نوافذه."
الهامش:
(*) هشام بن الشاوي "بيت لا تفتح نوافذه" ( مجموعة قصصية)، سعد الورزازي للنشر الطبعة الأولى 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























