بيت لا تفتح نوافذه …

كتبهاهشام بن الشاوي ، في 22 فبراير 2008 الساعة: 21:06 م

"بيت لا تفتح نوافذه …"
باكورة إبداع القاص المغربي هشام بن الشاوي
بقلم : محاسن الحمصي – الأردن


عن " دار سعد الورزازي " بالرباط ، صدرت الأضمومة القصصية البكر للقاص المغربي هشام بن الشاوي: "بيت لا تفتح نوافذه …" ، والتي نشرت أغلب نصوصها في مواقع أدبية شهيرة وهي على التوالي : خطأ تمارسنا هذه الحياة- أسعِدتَ حزناً أيّها القلب - أوراقٌ مُهرَّبة - الشياطين تخدع أحيانا- نصوصٌ ليستْ للنشر- خربشات على جدار البوح - بيت لا تفتح نوافذه - امرأة فوق كل الشبهات - وشاية بأصدقائي (مرثية لزمن البهاء) – أنا مريض ( العنوان باللغة الفرنسية)-  الضحايا - مشاهد من حياة عادية جدا.

و على الغلاف الأخيرللمجموعة، كتب القاص والروائي التونسي،و نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين " إبراهيم درغوثي :"
"الآن انتهيت من قراءة كل نصوص المجموعة القصصية : " بيت لا تفتح نوافذه …" ، فشعرت بانتعاش كبير وأنا أقول لنفسي :
جميل ما يكتب هذا الرجل في هذا الزمن الرديء المسكون بالفجاجة والنفاق .
نعم يا صاحبي ، في كتاباتك كثير من الصدق مع الذات خاصة . فالآخر لا يعنينا في الأخير . المهم أن نصدق مع أنفسنا أولا وأن نصدق مع أنفسنا آخرا ثم ليكن بعدنا الطوفان .
في نصوصك هذه المكتوبة بعفوية الفنان المبدع يتجلى الخلق الحقيقي للنص الحارق الخارج عن قانون الكذب والنفاق .
نصوصك تصور فجاجة الواقع كما هي دون أن تزينها حتى تكسبها جمالا زائفا ، لا تهادن الحاضر الذي تشيأ فيه البشر حتى صار أرخص من بصقة ولا تسكت عن ماضينا الذي كثيرا ما تفاخرنا به بين الأمم لتقول لنا بالصوت العالي :
"أفيقوا ، أفيقوا يا غواة " - نصف بيت للمعري – قبل أن ينساكم التاريخ إلى الأبد هذه المرة ".
(انتهت شهادة "إبراهيم درغوثي" ) .
والجدير بالذكر أن المبدع "هشام بن الشاوي" يحمل طموح أبناء جيله.. تمردهم .. ثورتهم ،رفضهم للواقع المريروإصرارهم على الإصلاح وإثبات ذواتهم وحفظ حقوقهم في المجتمع .
هشام بن الشاوي حكاية بنّاء يحمل أكياس الإسمنت على كتفه ، يكسب قوته بكرامته وعزة نفسه ولا يملك سوى الكبرياء والقلم . ينام .. يعمل.. يتنفس .. في الكتابة القريبة من نبض المواطن المغلوب على أمره .. المكبوت اجتماعيا ..عائليا .. وجنسيا .
لذا كانت نصوصه تلفت النظر ببساطتها .. شفافيتها .. صدقها ، وحين دخلت مدونته أول مرة أصبت بالذهول… تجولت .. تمعنت .. تنقلت بين السطور وجدتني أنحاز إليه ،ولأنه عصامي و يعشق الحرية ويؤمن بقدراته ، بدأ برسم خطوطا جديدة لحياته ويغربل أخطاءه ، وأدرك أن العديد من المواقع الأدبية تنشر نتاجه بإعجاب و عن طيب خاطر، لهذا جميع (تحويشة) العمر .. وأفكاره وأعلن أنه سيغامر ويصدر كتابه الأول . وهاهو اليوم يبدأ في صعود الدرجة الأهم من سلم المستقبل عبر المجموعة الأولى لنتاجه الأدبي والتي باركها مجموعة من أصدقائه الكتّاب المغاربة و العرب .. بقلمه المبشر بالخير، ويفتح نوافذ الأمل أمام جيل محبط .
وقد كتب الناقد المغربي "محمد رمصيص" عن المجموعة القصصية مقاربة نقدية موسومة ب : " كتابة الإخفاق وجحيم الوعي.. قراءة في مجموعة " بيت لا تفتح نوافذه…" لهشام بن الشاوي " . جاء في مقدمتها :

" تستمد مجمل قصص هذه المجموعة نسغها من تجربة إحباط الذوات المتخيلة وانكسارها جراء الاصطدام بتناقضات الواقع وإكراهاته المتعددة.. ذوات متصفة بكونها دائمة الصدام والرفض للواقع.. حاملة وعيا شقيا بسبب تمثلها لقضية التهميش والغبن الاجتماعي ومشكلة الجنس وأزمة المثقف وباقي مظاهر الصراع وإشكالات الواقع المعقد والعنيف. وبالتالي يمكن القول أن الفشل والإخفاق والخيبة ببعدهم الفردي والجماعي شكلوا حوافز قوية للكتابة عند هشام بن الشاوي.. وان كان أبطال القصص غير فاعلين أحيانا فذلك يرجع لأن خلفية الصراع أكبر منهم . وهذا يدفع بهم للاكتفاء بالتأمل من الخلف للمشاكل الكبرى.. ويتحول الأبطال إلى ذوات مهددة لا تملك للدفاع عن نفسها سوى وعيها الأصيل بمواجهة الوعي الزائف ".
و من نصوص المجموعة اخترت لكم نص "عيد كئيب "، ومن أجمل ما كتب عنها أصدقاء هشام بن الشاوي (والذين تعودوا مشاكسته ) تعليق للمبدع الفلسطيني "خالد الجبور" :
عيد كئيب ، قصة بديعة ، مكتملة ، سريعة كطلقة رصاص ، فالزمن لا يتجاوز بضع دقائق ، والحدث محدد بدموع لم تنجح الشخصية في إخفاء آثارها ، أما النهاية فهي الأروع)) : وأنت لا تعرف لم يزورك طيف هذا الحزن الغامض كل عيد ؟))
قصة لها فعل الشعر الحقيقي الذي يهزك من الأعماق .
مودتي للمشاغب .



عيد كئيب
بقلم :هشام بن الشاوي

تستيقظ متأخرا،
تبقى في فراشك محتفلا بوحدتك.
من خلف الباب المتجهم
تنداح كلمات التهاني،
ومن أعماقك
يلح عليك صوت ما
أ لا تبرح حجرتك،
وأن لا تشاركهم
تمثيليتهم السخيفة.
قبل أن تغادر فراشك، تذرف سماء عينيك دمعات،
أحببت أن لا يراها أحد
مصلوبة على جفنيك
في هذا الصباح الاحتفالي!
تغادر زنزانتك الأثيرة، ترد على تحايا الأهل ببرود،
والصغار يرفلون في حللهم الجديدة مبتهجين.
يسألك أحدهم عن عينيك المحتقنتين. اللعنة! كيف لم تنتبه إلى أنهما ستفضحانك؟! تلوذ بحصن صمتك،ويرد عليه الأب بلهجة كالسياط: يا الله فاق!!؟؟ تلوذ بحصن صمتك الصاخب،ويذبح قلبك الحنين إلى طفولة قديمة رحلت مبكرا إلى مرافئ الشجن. وأنت لا تعرف لم    يزورك طيف هذا الحزن الغامض كل عيد…

عفوا ، لا يمكن التعليق على هذا الإدراج !!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج