نوافذ السرد في “بيت لا تفتح نوافذه”… - بقلم فوزي عبدالغني

كتبها هشام بن الشاوي ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 00:00 ص

                                   نوافذ السرد    

                     في " بيت لا تفتح نوافذه " للقاص هشام بن الشاوي

 

 

     صدر مؤخرا مؤلف قصصي عن دار سعد الو رزازي بالرباط بعنوان " بيت لا تفتح نوافذه " للقاص هشام بن الشاوي ، ويمتد  على مدار تسعين صفحة ، من الحجم المتوسط ؛ متضمنا إثنى عشرة قصة منها :خطأ تمارسنا هذه الحياة ، أسعدت حزنا أيها القلب ، أوراق مهربة ، نصوص ليست للنشر ، بيت لا تفتح نوافذه ، امرأة فوق كل الشبهات ..ومن الملاحظ أن العنونة أتت في الغالب جملا أو شبهها تخبر بحالة أو مشهد ،لكن بصيغة النفي . وعليه في تقديري ينبغي قراءة هذه العناوين كنصوص صغيرة مثيرة للأسئلة والإشكالات عبر نماذج وإطارات قصصية مفتوحة بقوة الإحالة على اليومي وكثافته . وبالتالي يكون القارئ مطالبا بالبحث عن تجليات ذلك في المتن القصصي لهذه المجموعة الزاخر بالمفارقات والتي تم تشخيصها في مرآة الحكي . كأن القاص هنا يدعونا لنرى هذه الحياة ـ ماثلة أمامنا ـ العريضة المضغوطة في علب الضيق.

 

ـ حياة صغيرة:

 

    مجموعة " بيت لا تفتح نوافذه " لا تنتقي موضوعات محددة؛ بل تطرح تلك المواجهة بين الشخوص واليومي في أخذ وجذب، في سلب وتحد، في مطاردة وانفلات. هكذا يمكن القول إنها قصص تتصيد حياة الظلال والفضاءات المضغوطة في الذوات من شدة الوطء الناتج عن الإكراه والخلل . وبالتالي تسعى الذات أن تسرد ذاتها هنا ، عبر سارد من صفاته الأساسية الغربة في واقع الحكاية وفي الكتابة نفسها ، باعتباره متيقظ الوعي بشكل حاد . وبقدر ما يطرح الكاتب عبر سارده حياة ما ، لها أفعالها وأحلامها ، هذا فضلا عن علاقاتها الاجتماعية ضمن فضاءات تنبسط كامتداد طبيعي لذلك . وهو ما أدى إلى التداخل والتشابك بالمكان الذي يعكس الحالات واللحظات المكتظة . إذا أردنا تشخيص المسارات والبرامج السردية في المجموعة،  نلاحظ أن الأفعال في القصص تنطلق من وقائع شبه عادية؛ وهي مطروحة للعيان ( كدح، علاقات؛ سخط…) إلى التمركز في نقطة  الذات الحاكية ، فيواكب ذلك تأملات واستبطانا ، ثم يعود السارد بكامل عنفه لنفس الأفعال في صدام متعدد الأوجه ( نفسي ، اجتماعي ، فكري ..) . تقول المجموعة القصصية في قصة بعنوان " أوراق مهربة ": " يقول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتابة الإخفاق وجحيم الوعي- بقلم محمد رمصيص

كتبها هشام بن الشاوي ، في 4 مايو 2009 الساعة: 00:11 ص

 

كتابة الإخفاق وجحيم الوعي

قراءة في مجموعة’’بيت لا تفتح نوافذه…’’لهشام بن الشاوي*

 محمد رمصيص


تستمد مجمل قصص هذه المجموعة نسغها من تجربة إحباط الذوات المتخيلة وانكسارها جراء الاصطدام بتناقضات الواقع وإكراهاته المتعددة.. ذوات متصفة بكونها دائمة الصدام والرفض للواقع.. حاملة وعيا شقيا بسبب تمثلها لقضية التهميش والغبن الاجتماعي ومشكلة الجنس وأزمة المثقف وباقي مظاهر الصراع وإشكالات الواقع المعقد والعنيف. وبالتالي يمكن القول أن الفشل والإخفاق والخيبة ببعدهم الفردي والجماعي شكلوا حوافز قوية للكتابة عند هشام بن الشاوي.. وإن كان أبطال القصص غير فاعلين أحيانا فذلك يرجع لأن خلفية الصراع أكبر منهم، وهذا يدفع بهم للاكتفاء بالتأمل من الخلف للمشاكل الكبرى.. ويتحول الأبطال إلى ذوات مهددة لا تملك للدفاع عن نفسها سوى وعيها الأصيل بمواجهة الوعي الزائف.. 

2-كتابة الإخفاق:

تقف شخوص هذه المجموعة على حافة الانفجار في وجه المجتمع.. تمارس التمرد والرفض دون تحويلهما لفعل جماعي منظم وذي أثر واضح على مسار حياة مجتمع القصة.. صحيح أنها ترفض التغير السلبي للعلاقات الاجتماعية والأخلاقية التي لحقت المجتمع، وتحتج على جملة من الأمراض التي أفسدت مذاق الحياة، ومن ثمة فهي تعكس قلقا أصيلا يهدد استقرارها الوجودي لكنها تقف عند حدود التنديد والتبرم.. تحاول الانعتاق من قسوة مفارقة الضغوط المعيشة ووطأة التحولات دون جدوى . يقول بطل قصة ’’خطأ تمارسنا هذه الحياة’’:’’حين غادرت العمارة تبعتها، لم أكن أتوقع أن تصدني هذه الجميلة الصغيرة بكل هذه القسوة كأنها امرأة بلا قلب .. فلم أسمع منها كلمة واحدة،وأنا أسير إلى جانبها،كتفا إلى كتف.. توقفت بمحاذاتنا سيارة مرسديس، فتح الباب ركبت إلى جانب العجوز الأصلع بلا تردد. كان ينظر إلي كما لو كنت حشرة، فتمنيت أن أبصق في وجهه’’، وعند عتبة التمني يقف غضب الشخوص ويخصى الفعل ويتحول الصراع إلى جوف الأفراد وباطنهم.. فالبطل يكره خصمه ولا يسعى لتوفير وسائل هزمه.. ويترك الوقت ينساب من بين يديه دون أن يحقق ذاته ومن ثمة يعذبه التناقض بين الرغبة في الفعل وعدم القدرة عليه.. إن هذا الاضطهاد الجنسي الذي عانى منه بطل هذه القصة وغيره يحيل على اضطهاد اقتصادي ضمني يتوفق في إصابة الأفراد بحالة إحباط تفقدهم القدرة على النقد دون الحديث عن التغيير، ومن ثمة سقوطهم في حالة اغتراب واستلاب حادين، وبقوة الأشياء تتحول المرأة المباحة والرخيصة لدى المهزوم إلى إسفنجة تمتص تمزقاته وتشنجاته.. وهنا خطورة الجنس كتعويض للإخفاق الاجتماعي لأشخاص وإن كانوا غائبين عن سطح الحكي فهم حاضرون في قلب الأزمة. يقول السارد في ص12:’’لم أكن أكره جارتي لذاتها،لكنني أمقت أن تتنقل من فراش إلى آخر، حتى لو لم تكن أختي.. تقول لي بصوت مبلل بالدموع :هذا الصباح اقترضت عشرين درهما.. لأذهب إلى السوق لأن الكلب الذي… البارحة لم يعطني سنتيما. الخبز’’مر’’ ورعاية ثلاثة إخوة ’’ أمر’’ …!’’ .إن هؤلاء الشخوص النمطيين ليسو سوى تعبيرا عن الاختلال الذي أصاب الحياة الاجتماعية وضمنها الحياة الجنسية، وبالتالي فقدانهم لليقين اتجاه الذات والمجتمع وانضمامهم إلى أجيال مغتربة ترى خلاصها في التنسك الجنسي. أفراد مكبوتين جنسيا ومدجنين سياسيا، بل وممزقين بين نداء الرغبة وإملاءات المجتمع. يقول السارد في قصة ’’بيت لا تفح نوافذه…’’ص39:’’تصطدم عيني بزوجة جارنا الملتحي الصارخ جسدها فتنة وأنوثة.. تحاصرني بنظرات مخدرة تمطر دهشة واشتهاء .. تختفي، توارب النافدة، تلتفت خلفها، تستعيد لذة التلصص.. الخفي بطرف عينها.. وأقل من سنتمتر واحد، يفصل انغلاق النافدة عن انفتاحها، من خلفها يلوح منديلها الوردي فاضحا كل شيء.’’، وتبقى أبرز تجليات إخفاق شخوص هذه العوالم السردية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتى‮ ‬الإعلام المدلل/أسامة أنور عكاشة

كتبها هشام بن الشاوي ، في 20 مارس 2009 الساعة: 02:02 ص

 

فتى‮ ‬الإعلام المدلل/أسامة أنور عكاشة


علي الهواء وفي‮ ‬ديكور برنامج‮ "‬البيت بيتك‮" ‬برنامج التليفزيون المدلل الذي‮ ‬بات كأنه قدس الأقداس في‮ ‬المنظومة الإعلامية خرج علينا فتاه الوسيم الذي‮ ‬يختال عجباً‮ ‬وتميس اعطافه نعومة ورقة لينفحنا باحدي نفحاته المباركة إذ انبري كعادته وبوصفه المتحدث الرسمي‮ ‬باسم الشعب المصري‮ ‬مخاطباً‮ ‬الكاتب المصري‮ ‬الكبير محفوظ عبدالرحمن وهو لا‮ ‬يعرف من‮ ‬يكون محفوظ عبد الرحمن هو بالقطع سمع عنه ولكنه في‮ ‬أغلب الظن سأل عنه فضلله واحد من اولاد الحلال واخبره أن الاستاذ محفوظ واحد من آحاد الناس ولعله واحد من كبار المستثمرين ورجال الأعمال بدليل أنه متوجه للعلاج في‮ ‬باريس لذا فقد خاطبه لا فض فوه فماذا قال؟ الأستاذ اللامع ذو البريق تامر أمين وهو‮ ‬ينصحه‮: ‬يا استاذ محفوظ لم لاتعالج في‮ ‬بلدك مثلما‮ ‬يتعالج ملايين المصريين الذين لايملكون المقدرة المادية التي‮ ‬تتيح لهم العلاج في‮ ‬باريس؟ وهو سؤال اذا كان له أي‮ ‬معني‮ ‬فإنما‮ ‬ينم عن معرفة شديدة التواضع بأقدار الناس ومدي أهمية ابداعاتهم بوصفهم مصريين استثنائيين دعنا من الكلمات ذاتها وما تحويه من معني‮ ‬ولنتأمل هيئة الاستاذ أمين وهو‮ ‬يلقي‮ ‬علينا موعظة‮ "‬الجبل‮" ‬وكأنه المسيح عليه السلام‮ ‬يدافع عن الفقراء والعوام‮ "‬طوبي للمساكين‮" ‬مع ان مظهره لا‮ ‬يوحي‮ ‬مطلقاً‮ ‬بأي‮ ‬صلة قربي او حتي تعاطف مع‮ "‬الغلابة‮" ‬وأصحاب السبيل الذين‮ ‬يقاسون من شتي العلل والأمراض ولا‮ ‬يستطيعون السفر علي نفقتهم الخاصة‮.. ‬انظر إليه وهو‮ ‬يعقد ما بين حاجبيه متصنعا الجدية واللوم وكأنه‮ ‬يخاطب تلميذاً‮ ‬في‮ ‬المرحلة الاعدادية ثم انظر اليه ثانيا وهو‮ ‬يضع في‮ ‬صوته كل نبرات الأسف والتأنيب وهو‮ ‬يرد علي زميله في‮ ‬البرنامج الأستاذ خيري‮ ‬رمضان حين حاول أن‮ ‬يخفف من‮ ‬غلوائه ويحاول إفهامه ان كتاب ومبدعي‮ ‬وفناني‮ ‬اي‮ ‬امة من الأمم هم في‮ ‬حقيقتهم بشر استثنائيون لابد من التعامل معهم علي قدر ما‮ ‬يحملونه من رموز وبقدر عطائهم الذي‮ ‬يثري‮ ‬وجدان أمتهم وينير طريق مواطنيهم الي التقدم والرقي‮ ‬لكن لله زمرك‮ ‬يا خيري،‮ ‬فزميلك لا‮ ‬يهمه أن‮ ‬يقتنع بما تقول أو‮ ‬يقنعك بعكسه فهدفه الوحيد من إثارة هذا اللغو هو أن‮ ‬يظهر في‮ ‬صورة المصري‮ ‬الوحيد الذي‮ ‬يهمه أمر وطنه وأنه الحارس الأمين علي مصلحة مصر وشعبها‮.‬ إنها في‮ ‬النهاية مشكلة نفسية بحتة ومنذ أطل علينا الأخ تامر من نافذة البيت بيتك سبقته كاريزميته الخاصة تلك الكاريزما المصطنعة سابقة الاعداد والتجهيز وكانت ادواتها‮ "‬خالف تعرف‮" ‬وادعاء فهم كل شيء دون الآخرين جميعا والتباهي‮ ‬بقربه من مراجع عليا تحمي‮ ‬ظهره وانتمائه الي حزب الأغلبية الساحقة وكادراته الحاكمة والمتحكمة دون أن‮ ‬ينتبه الي مغبة الاعتماد علي هذه الكاريزما الكاذبة ودون أن‮ ‬يعي‮ ‬أن الط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيلم”الوعد” بداية نهاية كاتب كبير

كتبها هشام بن الشاوي ، في 22 فبراير 2009 الساعة: 14:20 م

فيلم"الوعد" بداية نهاية كاتب كبير

هشام بن الشاوي

في الفيلم الأخير للسيناريست والكاتب السينمائي المتميز وحيد حامد "الوعد"، تألق الفنان محمود ياسين بأدائه الشاعري لشخصية يوسف توفيق، المريض بالسرطان، والذي يحس بأنه مثل المحكوم عليه بالإعدام، ينتظر الموت ولا يعرف الميعاد، ويرفض أن يكمل العلاج، لأن لا أمل من الشفاء. يتعرف على عادل (آسر ياسين)، الذي كان مكلفا بقتله، لكنه يعرض عليه مهمة أخرى، ويطلب منه ألا يقتل، وألا يخضع لابتزاز السحراوي (السوري غسان مسعود)، " لأنه لو اضطر أن يقتل سيظل مطاردًا طوال عمره، لأن القاتل يموت وقت ارتكاب جريمته"، وهو الهارب من الصعيد، المطارد طوال حياته، بعد أن قتل زوجته وعشيقها خوفا من ثأر أهل العشيق، وبموت يوسف على يد أحد رجال السحراوي (باسم سمرة) يفقد الفيلم الكثير من جاذبيته وشاعريته، ليقع في فخ التمطيط والرتابة.

0

من مشاهد محمود ياسين اللافتة في الفيلم، طلبه من عادل أن يتصل به هاتفيا مرة في الصباح ومرة في المساء، لكي يعرف أنه مازال على قيد الحياة، بعد أن يشتري له هاتفا خلويا لا يعرف رقمه غيره، وكذلك أن يدفن بعيدا عن الآخرين، فوق جبل عال مطل على البحر، حتى يستعيد تلك الحرية التي افتقدها في حياته. وحين سأله يوسف: هل جهزت الصندوق؟ استغرب عادل وسأله : أي صندوق، وأخبره بأنه قبطي.. و المشاهد -أيضا- يفاجأ مثل عادل، الذي رد عليه بأنه لا يوجد صليب معلق أو صورة للعذراء، ورد عليه ببساطة بأنه قبطي عاصٍِِ مثلما هو مسلم عاصٍ، وتهجى اسمه الكامل : يوسف توفيق سالم، وتعمّد الضغط على مخارج الكلمة الأخيرة من اسمه، مكررا نطقها للتأكيد : (غُبْرٍيَال). وقد سبق أن كتب وحيد حامد عن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مسلسله التلفزيوني: "أوان الورد"(بطولة هشام عبد الحميد ويسرا).

وسيدفع البحث عن الصندوق عادل إلى التعرف على جرجس، والذي برع في أداء دوره الفنان الشاب أحمد عزمي، الذي يعمل (حانوتيا) في جمعية قبطية..

2

وهو أحد أيتام الكنيسة، ويبدو بمظهره وكأنه خارج من تابوت. و سيقرر جرجس أن يغير مسار حياته، وأن يغادر عالمه المنغلق ووحدته، لأنه ملّ- بتعبيره- أن يصلي ويرسم الصليب على صدره، ويحمل الأموات ويمثل أنه حزين عليهم.

ومن المشاهد غير المألوفة في السينما المصرية، نرى صعودهما إلى قمة الجبل، وشروعهما في الحفر، و بعد الدفن يصليان عليه، كل واحد حسب م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشطار في زمن الصغار

كتبها هشام بن الشاوي ، في 20 فبراير 2009 الساعة: 10:42 ص

الشطار في زمن الصغار

في محنة الأزمة التي قد تمر بأي أمة تعم الغمة علي كل الأبصار ويتعذر الفرز في مناخ الفوضي‮.. ‬وتختل القياسات حتي لذوي الحجي والمنطق‮.. ‬وقد تنعكس البديهيات ويتحول الأضداد‮.. ‬فيتعملق الأقزام ويتقزم العمالقة لكن السمة العامة التي تبدو أوضح من كل السمات السابقة هي‮ ‬غياب الرؤية الناقدة التي تعطي الحق لمن يستحق وتنصح عن القيمة الحقيقية للبشر وتسلط الأضواء علي كل من يعمل بجد وجدارة واحترام للذات وصالح الوطن بنفس الوضوح الذي يكشف به ممارسات وخطايا الأدعياء والأقزام الذين لا ينتجون ولا يعطون إلا العناد والضجيج الأجوف وهم بالتحديد من يعنيهم ما قاله القرآن الكريم‮ »‬وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض‮« ‬صدق الله العظيم‮!‬ وفي مصر نعيش محنة الأزمة‮.. ‬ونعاني من تراكماتها طوال عقود،‮ ‬وعقود‮.. ‬لذا وجب علينا أن ننظر حولنا بين الحين والحين لنبحث عن ومضات النور التي تنير بعضاً‮ ‬من الظلام السابغ‮.. ‬وتثير في الأعماق نبض بقايا من التفاؤل والثقة في أن السائد لن يدوم‮.. ‬نبحث عن شطارنا‮.. ‬بالمعني الذي نتداوله في مصر لكلمة‮ »‬الشطارة‮« ‬ولقب‮ »‬الشاطر‮«.. ‬فالشاطر عندنا‮ - ‬أي في الخطاب الشعبي‮ - ‬هو المنجز المؤدي للمهام الصعبة‮.. ‬والناجح في الأداء بشكل ملفت،‮ ‬أما الشاطر في التراث المملوكي مثلاً‮ ‬فهو قاطع الطريق أو صاحب العصابة أو الشخص الجانح المنحرف‮.. ‬ونعرفه في حياتنا اليوم ونعرف نماذجه المتعددة حولنا بغير هذا اللقب‮.. ‬في بعض الحالات التي يسخر فيها المصريون من أحد ناهبي الثروات والمفسدين في الأرض فيقولون عنه تهكماً‮ »‬والله شاطر‮«! ‬وهو نوع من عكس المعني‮!‬ ‮< ‬شاطرة يا مني‮!‬ علي وزن‮ »‬شاطرة يا همت‮« ‬التي علق بها الرئيس الراحل أنور السادات علي أداء الإعلامية الراحلة همت مصطفي‮.. ‬نحيي‮.. ‬نحن المتابعين لنشاط الإعلاميين المصريين‮.. ‬الإعلامية المتفردة مني الشاذلي التي تواصل نجاحها في خبطاتها‮ »‬الإعلامية‮« ‬وانفراداتها الصحفية المثيرة للإعجاب والامتنان حقاً‮.. ‬فخلال ثلاثة أو أربعة أيام من أسابيع فائتة اتحفتنا بلقاءات رائعة وشديدة الإثارة وكاملة الدسم مع علامات ورموز من عظماء المصريين حقاً‮.. ‬مثل الدكتور محمد‮ ‬غنيم المصري المثال والقدوة والعالم الفذ الشجاع‮.. ‬والدكتور محمد مصطفي البرادعي مدير لجنة الطاقة الذرية الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة في فيينا‮.. ‬الرجل الذي تتوافر له كل الصفات والشروط التي تجعله في صدارة المشهد السياسي نموذجاً‮ ‬للاحترام والمقدرة والإيمان بإمكانيات الوطن وقدرته علي تجاوز المحنة فضلاً‮ ‬عن خبرته العريضة بالمعاملات السياسية الدولية التي انخرط طويلاً‮ ‬في تياراتها‮.. ‬وكانت‮ - ‬أقصد مني الشاذلي‮ - ‬قد قدمت طوال برنامجها الشهير‮ »‬العاشرة مساء‮« ‬مجموعة أخري من كبار رجالات مصر وسيداتها‮.. ‬في السياسة‮.. ‬والعلم‮.. ‬والآداب والفنون‮.. ‬وتستحق طبعاً‮ ‬أن نقول لها‮ »‬شاطرة يا مني‮«‬،‮ ‬خصوصاً‮ ‬الحلقة التي قدمتها يوم الاحتفال بعيد الحب علي الطريقة الغربية أو يوم‮ »‬الفالانتين‮« ‬وهم اسم قديس علي ما أذكر‮.. ‬ليلتها قدمت مني لنا السيد يوجين زامفير الرجل الذي خلب قلوب الناس في العالم كله بأنغام‮ »‬البان فلوت‮«‬،‮ ‬تلك الآلة‮ »‬النادرة‮« ‬التي وجدت أصلاً‮ ‬في رومانيا كآلة نفخ تستخدم في الموسيقي الشعبية‮.. ‬ثم انتقل بها زامفير إلي العالمية في رحلة استغرقت قرابة النصف قرن‮!‬ كان اختياراً‮ ‬موفقاً‮ ‬إلي أبعد حد‮.. ‬وأتاح لنا أن نستمتع بألحان‮ »‬صوفية‮« ‬تمتع الروح والأذن معاً‮ ‬بالحب الحقيقي‮! ‬إذاً‮ ‬فمني شاطرة‮.. ‬وأهم ما ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع النجم خالد الصاوي والسيناريست بلال فضل

كتبها هشام بن الشاوي ، في 18 فبراير 2009 الساعة: 06:19 ص

الكاتب والسيناريست بلال فضل :

أثناء عرض مسلسل هيمة، كان أحمد رزق يسير في الشارع محاطا بمظاهرات

أنا من أشد المعجبين بالدراما السورية

كل كتاب مصر ومخرجيها يتمنون العمل مع الفنانة عبلة كامل، ومع ذلك يصعب الاتصال بها

واجب الكاتب أن يدعو الناس إلى الأمل والتفاؤل


كاتب ساخر، قاص، وسيناريست أيضا، له خمسة عشر فيلما سينمائيا، يغلب عليها الطابع الكوميدي، نذكر منها على سبيل المثال: صايع بحر، خالتي فرنسا، في محطة مصر،
أبو علي…
في هذا الحوار يتحدث المبدع الشاب بلال فضل عن تجربته الإبداعية، وعن مسلسله الأول”هيما… أيام الضحك والدموع”، و أسباب تراجع الدراما المصرية و أشياء أخرى، فلصغ إليه :

* في البدء، هل يمكن أن تمنح القارئ تأشيرة سفر من وإلى بلال فضل؟

- سيجدني القارئ بسهولة في أعمالي، فأنا لا أكتب إلا عما أعرف، سيجدني حتى فيما قد يراه في هذه الأعمال من تناقضات، لأنها تناقضاتي أنا، وربما لذلك أغلب من يسافرون إليّ يفضلون التخلص من تذاكر العودة، لكن هناك أيضا من لا يفكر في السفر إليّ على الإطلاق، لأنه يعتبرني من المناطق الموبوءة. أما أنا فأعد المسافر برحلة حقيقية حتى لو لم تكن ممتعة.


* تكتب القصة،المقال الساخر، والسيناريو أيضا.. أهو الخوف من أن تدركك حرفة الأدب؟ وأين تجد نفسك أكثر؟

-أجد نفسي في كل سطر أكتبه، وأحمد الله أنني لم أعدم أبدا من معجبين بما أكتبه من قصص ومقالات وأفلام وكتابة درامية، لم أجد رغبة عارمة في أن أترك أحد هذه المجالات وشأنها، هناك رغبات فردية بالطبع في أن أترك كل تلك المجالات، لكن أنت تعرف نحن كعرب تعودنا أن نكون كحكامنا لا ننزل إلا على رغبات الجماهير، لكنني حتى لو وجدت رغبة جماهيرية في أن أترك أي مجال من هذه المجالات سأقتدي بحكامنا وسأستمر في الكتابة، صدقني أنا لا أعمل بطريقة أن الفكرة تأتيني فأقول سأصيغها في قصة أو فيلم، بالعكس الفكرة هي التي تعرض نفسها علي بشكلها وأنا ألبي النداء.

* انتقلت من تجربة الكتابة للسينما إلى كتابة الدراما التلفزيونية؟ هل يمكنك أن تحدثنا باقتضاب عن هذه التجربة؟

-تجربة مسلسل هيمه تجربة أعتز بها جدا. أنا أحب هذا العمل كثيرا. ولم أكن أتوقع أن يكون له كل هذا الأثر الطيب لدى المحطات الفضائية التي تسابقت على عرضه لدرجة أنه كان يعرض على 4 محطات فضائية في رمضان، ثم بعد رمضان يعرض في الأوربت و الإم بي سي وهناك قائمة طويلة من المحطات تريد شراءه بناء على طلبات مشاهديها. هل أبدو مغرورا وأنا أقول ذلك. ربما، لكنني فرحان بهذا العمل كثيرا. وأحمد الله على أن وفقني فيه، لم أكن أتوقع أن تكون بدايتي التلفزيونية بهذه القوة وهذا النجاح، أشكر الله لأن وفقني لأبدأ مع عمالقة مثل جمال عبد الحميد وعبلة كامل وحسن حسني ومحمد متولي وأسامة عباس وكل فريق العمل. يكفي أن أقول لك أنه بعد عرض العمل وجدت نفسي أعامل من منتجي الدراما التلفزيونية معاملة كتاب الصف الأول من حيث عروض الأجر وطلبات العمل، وقد كدت أضعف وأوافق على كتابة مسلسل لرمضان القادم، لكنني خفت من الفشل، أو بمعنى أصح حبسني حابس الفيل فلم أستطع أن أكتب مسلسلا لرمضان القادم برغم أنني تعاقدت على عمل كان سيكون مفاجأة بكل المقاييس، لكن لابأس أن نؤجل المفاجأة عاما بإذن الله.

* هل صحيح أنك كنت تستشير أسامة أنور عكاشة أثناء كتابة حلقات “هيما”؟

-وهل أستاذي أسامة فاضي لي. كنت أتمنى أن يكون ذلك حقيقيا. بالتأكيد كان العمل سيكون أفضل. أنا كنت أتصل بعمنا أسامة بعد كل خمس حلقات لكي أدعو له بالصحة وطول العمر لأنني لم أكن أتصور أن كتابة الدراما شاقة إلى هذا الحد من الناحية الصحية والنفسية، أنا متعود على كتابة السينما التي هي ألطف بكثير. وكان يضحك مع كل مكالمة. بالمناسبة، من أكثر ما أسعدني من ردود أفعال رد فعله الذي كتبه في مقال في الوفد قال عني فيه كلاما أضعه وساما على صدري.

* كيف استقبل الجمهور عملك التلفزيوني الأول، بغض النظر عن استياء عدة جهات انتقدها المسلسل؟

-أي عمل يشتبك مع الواقع لابد أن يثير الجدل. وبعض هذا الجدل يكون استياء من جهات تتصور أن انتقاد المسلسل لبعض الأوضاع هو انتقاد شخصي لها وهذا ليس صحيحا إطلاقا. البعض يقتنع بذلك مثل صندوق التنمية الاجتماعية الذي فضل أن يرد علينا من خلال إعلانات تلفزيونية مضادة، والبعض للأسف يفضل اللجوء إلى المحاكم لملاحقة المبدعين مثل نقابة المرشدين السياحيين التي زعمت أننا نشوه مهنة المرشد السياحي وهي مهنة ممجوجة بات يرفعها كل من شاء في وجه الدراما ونحن نثق في عدالة القضاء ودعمه لحرية الإبداع.

رد فعل الناس كان هستيريا. يمكن أن تسأل عنه نجم العمل أحمد رزق الذي كان وقت عرض المسلسل وبعد عشرة أيام من عرضه يسير بمظاهرات تحيطه في الشارع. الشباب كانوا يغنون له أغنية من العمل هي (يا ابن اللئيمة ياهيمه ده انت حدوتة). أجمل رد فعل جماهيري كان من أهالي جزيرة القرصاية التي تتشابه قصتها مع قصة أهالي جزيرة الوراق. ذهبت إلى الجزيرة مع فريق العمل مدعووين للتكريم وقضينا يوما جميلا وسط نسائها ورجالها وأطفالها وشيوخها، وبكينا من التأثر ونحن نراهم يرددون جمل الحوار والأغاني ويتحدثون عن المشاهد ويشيرون إلى بعضهم البعض ناسبين شخصيات المسلسل إليهم، معتبرين أنه عبر عنهم، ونحمد الله أنهم بعد شهر من زيارتنا لهم حصلوا على حكم من القضاء يثبت حقهم في الأرض فشعرنا بانتصار مضاعف.
في نفس الوقت كانت قد حدثت واقعة أخرى لنزع ملكية أراضي مواطنين ميسورين ماديا نسبيا، وكم سعدنا ونحن نشاهد منهم أناسا على شاشة التلفزيون يقولون للمراسلين نحن سنحفر قبورا ونموت فيها زي ما عملوا في
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حجازي يعلن الحرب على قصيدة النثر!

كتبها هشام بن الشاوي ، في 4 ديسمبر 2008 الساعة: 01:00 ص

حجازي يعلن الحرب على قصيدة النثر!

هشام بن الشاوي

 

 

قصيدة النثر... هذه الطفلة الممتلئة فرحًا وشغبًا، تشعل الحروب بين الشعراء، وتمضي غير عابئة بالجرحى والمعطوبين. إنها كالدولة العبرية، ولدت في الحروب ولا تعيش إلا في مناخات الحروب، بتعبير جهاد فاضل، وقد أثار كتاب أحمد عبد المعطي حجازي:قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء ردود أفعال متباينة، جلها ينتقد صاحب مدينة بلا قلب. إلكترونيا، تواصلنا مع الكثير من الشعراء لمعرفة إن كان صراع أجيال أم أن قصيدة النثر لم تستطع أن تثبت نفسها،  وبقيت جنسا أدبيا  متأرجحا  ما بين الشعر والنثر، وهل الأمر يستحق كل هذه الضجة؟

 

الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير يرى بأن قصيدة النثر صارت واقعا في حياتنا الشعرية في مطلع الألف الميلادي الثالث، فقد اجتاحت الساحة الشعريّة و الغالبيّة العظمى من الشعراء الشباب يكتبون قصيدة النثر لاغير، ويتنبأ بانقراض القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة على الساحة الشعرية، قبل نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

وهذا الأمر- بالنسبة إليه- صار من المسلّمات لدى محبّي قصيدة النثر ومعارضيها، ولهذا التطور أسباب يوجزها شوقي في تطور الخطاب الشعري العربي وعلاقته الوثيقة بالخطاب الشعري العالمي، كإحدى الملامح الأساسية للشعر المعاصر، وتلاقح المعارف والفنون الإنسانية مع التطورات التكنولوجية: التي أحدثت ثورتها وأنجزتها في العالم من حولنا، وما زلنا نحن نعوم في محيط فولكلوري مثل أسماك في أكواريوم معزول….

ويضيف بأن هذه الحقيقة تفرض نفسها حتى على: من يتحسرون على الإيقاع والخطاب الغنائي الشعري… إنه عصر النثر شعراً ونثراً… أي إن خطاب هذا العصر الحديث هو النثر، فكل شيء يمرّ عبره. كما كان خطاب العصور القديمة هو الشعر، وكان كل شيء يمر عبره بما في ذلك الطب والفيزياء والنحو والتأريخ… كلّها كانت تكتب شعراً (الألفيّات)، لأن العصر يومذاك كان عصر الشعر وخطاب الشعر هو الخطاب…

انعكست الآية اليوم وصار النثر هو الخطاب….

 

أما الشاعر المغربي صلاح بوسريف فيجزم بأن ماضي الشِّعر يُعَلِّمُنا أنَّ  الشِّعرَ يَصُونُ مُسْتَقْبَلَهُ، في غًفْلَةٍ مِنَّا جميعاً، ولا يُمكنُ أبداً، رَهن مصير الشِّعر، بغيابِ شاعر ما.  ويرى بأن: الشِّعرُ اليوم، ليس هو ما كان بالأمس، بمعنى أنَّ شعرَ المتنبي، وأبي تمَّام، أو غيرهما ممن خاضُوا الشَّعرَ بشَغَفٍ، لم يعُد يُكتَبُ بنفس الشروط، و لا بنفس الأشكال، أو المُقترَحات الإيقاعية، إذا حَصَرْنا الأمرَ في الإيقاع تحديداً.

 

ويسترسل بأن الشعر استطاع تجاوزَ كل الأزمات، و يتخذَ لنفسه صيغا أخرى للتعبير عن شِعْريَتِه :و إذا عُدنا لنصِّ، حازم القرطاجني، في المنهاج، في رَدِّه عمَّن حكموا على الشِّعر بالفساد، أو بالانتهاء، سيتبيَّنُ لنا، كيف أنَّ الشِّعرَ أكبر من أزماتِهِ، أو هو يتجدَّد بأزماتِه، التي تكون نوعاً من المراجعة، أو القَوْمَةِ، كما في تعبير بعض الفقهاء.

ويستدل بمحمود درويش، وتجارب، ما بعد أحد عشر كوكباً ، التي جاءت أكبر من الوزن: كما أنَّ درويش لم يكن وحدهُ المعني بوزن الشعر، ثمَّة شُعَراء، غيره، ما زالوا يخوضون الوزن، في سياقه الإيقاعي الأوسع.

حين نقرأ الأعمال الأخيرة لمحمود درويش، نجدُ نوعاً من النُّزوع نحو تخفيف الشِّعر من ثقل البلاغة، أو من شِعرية القصيدة . و هذا لا يعني أن محمود تنازل عن الوزن، بل عمِلَ على اسْتِدْراجِهِ إلى جهات التركيب، و التعبير النثريين. يبقى فقط، على الشُّعراء الشبان اليوم، أن يستثمروا هذه المساحة التي خاض في أُفُقِها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسامة أنور عكاشة يفترش جنة مجنون

كتبها هشام بن الشاوي ، في 26 أكتوبر 2008 الساعة: 23:35 م

أسامة أنور عكاشة يفترش جنة مجنون

مرايا مكسرة تلتئم في السرد

قراءة- هشام بن الشاوي

230ima

خبر لا يهم أحداً:

بعد غياب طويل عن عالم الرواية يعود الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة إلى هوايته الأولى، برواية تصدرها دار العين بعنوان: سُوناتا لـِتـِشْْرين، كتب عكاشة في مقدمتها : … لم أستطع أبدًا نسيان الحب الأول وظللت متشبثا بالأرض التي شهدت فجر موهبتى.. وحرصت على بقاء انتمائي الأول لأصولي الروائية والقصصية… حيث يمارس الكاتب فيها حريته الكاملة ويتسع أمام فضائها غير المحدود.. وآليت  على نفسي أن أكتب رواية أو مجموعة قصصية وأقدمها للناس كل عام..

 

745ima

 

وجاءت سوناتا لتشرين لتكون رواية هذا العام.. أقدمها وأنا ارتجف انفعالاً وخجلاً متسائلًا: هل يغفر لي قرائي غياباتي  وندرة إنتاجى؟ أم تراهم يلتمسون لي شيئاً من العذر؟ أم سيؤجلون الحكم على ما بعد تذوق الثمرة؟.
وقد صدرت للكاتب ضمن روايات الهلال جنة مجنون في أبريل (نيسان) 2007، كان هذا نص خبر أرسلته إلى بعض الجرائد التي أواظب على النشر فيها، لكن تبين لي لاحقا أنه خبر غير صالح للنشر، ولا يهم أحداً، ولو أن راقصة من الدرجة العاشرة تزحلقت وهي تخرج من الحمام..  لوجدت الخبر منشورًا في أقل من ثانية، في كل الجرائد والمواقع الصفراء والبيضاء والحمراء..  ناهيك عن اهتمام النقاد بروايات تكاد تكون مستنسخة، جلّها تتمحور حول الغرائز السفلى والعقد النفسية المترسبة في أعماق كتابها وقرائها، وعلائقهم المتوترة مع أعضائهم الحميمية..!!

*حلم الفجر:

تبدأ  رواية  جنة مجنون بتوصل السارد - مجهول الاسم - بسلة زهور ورسالة قصيرة من صديق الطفولة عاطف درويش.. كيف يمكن للإنسان أن ينسى الطفل الأول؟ ذلك الذي عذبه وأرقه وأشقاه؟، وقد كان صديقه  قد حرم - مثله-  من حنان الأمومة وفجع برحيل الأم في سنواته الأولى، وربما هنا يكتب أسامة أنور عكاشة عن ذلك الطفل يتيم الأم الذي كان..  فكان وصفه صادقا لمعانته النفسية، و نظرات الآخرين إلى هذا الطفل الذي لا يأنس للأغراب ولا يستسلم لملاطفات الأقارب.
في حجرة المخزن المخصص للأشياء المستغنى عنها، والتي ستصير عالمه الخاص ، سيجد أشياء أبعـِدت عن الأنظار حتى لا تثير ذكريات ولا تجدد أحزانا،وألعابا قديمة وكتبا ومجلات..
عاطف رحلت أمه بعد طلاقها،وعاش مع جدته..  وصارت حجرة المخزن عالما موازيا تتكون مفرداته من الأحلام ومن تمنيات لا يحققها الواقع (ص8)، ويبدآن في تشخيص وارتجال أية شخصية علقت بالخيال.. كنوع من التعويض عن الإحساس بالنقص، أو ما يعرف بالإعلاء والتصعيد .
وليس من التعسف أن نقحم بعض المفردات الفرويدية، لأن جنة مجنون رواية سرد نفسي بامتياز، رواية سرد البوح والاعتراف، لكن لغتها تجنح إلى الشعر، وتحس أن في أعماق الأستاذ أسامة أنور عكاشة شاعرا مجهضا، وهذا ما يسميه النقاد بـ شعرنة السرد، كما يتجلى بوضوح حين وصف الكاتب اختفاء عاطف المفاجئ بسبب موت جدته، وانتقاله إلى بورسعيد ليكفله أبوه: انقطع ذلك الخيط الحريري الذي جمع بين اليتيمين وانفصمت عرى صداقة صنعتها الأحزان المتساندة في بكور  الفجر.
وبعد ثلاثين عاما…
ستبدأ رحلة أخرى، ورغم أني اطلعت على الرواية في  صيف السنة الماضية، وجدتني أعيد قراءتها بنفس دهشة القراءة البكر، ويخيل إلى قارئها أن كل فصل (قصة قصيرة) مستقلة بذاتها، لكن الفصول/ القصص مترابطة،و تـُقرأ دفعة واحدة … وهنا تتجلى براعة أسامة أنور عكاشة - مثلما في أعماله الدرامية- الذي يعرف كيف يشدّ المتتبع لأعماله من تلابيبه حتى آخر رمق.

631ima

*وادي القمر الأخضر:
 
تلقى الراوي مكالمة هاتفية من عاطف معتذرًًا عن تقاعسه عن عدم السؤال، وصمم على إرسال سيارة لاصطحابه.. وفوجئ بأنها أشبه بسيارات أفلام سينما هوليود.. رفض في البداية، لكنه أذعن لعله يجد إجابات عن الأسئلة التي تحيره، ومعرفة سب إصرار عاطف درويش على دعوته.. وفي الطريق،تساءل عن سر تسمية المزرعة بوادي القمر الأخضر، وعلاقتها برواية الأفق الضائع لجيمس هيلتون.

*رجل خلف الأسوار:

غرقا في تفاصيل غداء فاخر، وتساءل بينه وبين نفسه- ولأن الرواية نفسية يغلب عليها الحوار الداخلي والخواطر- عن أسباب هذا الثراء المفاجئ وعلاقته بتجارة أبيه، لكن بسؤاله نكأ جرح الطفل الذي لم يعرف غير الجدة أما ولا أبا.. و الأب عامله بفظاظة (بغض النظر عن نفور الطفل منه )، لأنه لم يستطع أن ينجب من بعده، ورغم إثبات التحاليل الطبية أن عاطف من صلبه بقي يعامله بقسوة.. وخلق بينهما حاجز نفسي، وكنوع من التعويض عن رجولته الضائعة شيّد امبراطوريته  بكل الأساليب، وبقي عاطف بعيدا عن أعمامه المنفردين بالسلطة وتدبير الأمور، ولأنه الوريث الذي سيحرمهم من التركة، استندوا إلى شك الأب القديم وطعنوا في النسب، لكنهم خسروا القضية، وحين حاول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ســـونـــاتــــا لـــتــــشــريــــن

كتبها هشام بن الشاوي ، في 14 يونيو 2008 الساعة: 21:55 م

ســُـونـــاتــــا لــِـتـــِـشْــريــــن لأسامة أنور عكاشة

230ima

 

  بعد غياب طويل عن عالم الرواية يعود الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة إلى هوايته الأولى، برواية تصدرها دار العين بعنوان: “سوناتا لتشرين”، كتب عكاشة في مقدمتها:

745ima 

 لم أستطع أبدًا نسيان الحب الأول وظللت متشبثًا بالأرض التي شهدت فجر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البحث عن الذهب

كتبها هشام بن الشاوي ، في 22 مايو 2008 الساعة: 23:42 م

البحث عن الذهب

قصة:عبد الستار ناصر

لا أتذكر المكان الذي سأمضي إليه ، سوى أن فيه صيدلية المشاعل ، مشيت مسافة ألف متر وأنا أقرأ: حلويات النابلسي ، ستديو عجمان ، مقهى عزوز ، صيدلية الشفاء. أجلس على رصيف الكلحة أرى الناس في حالة انكماش ، وأنا أدخن سيجارتي دون أي سؤال عن المكان الذي نسيت اسمه ولم يبق منه في ذاكرتي غير صيدلية المشاعل. على الرصيف أرى الباصات وهي تشير الى تلاع العلي ، وسط البلد ، شارع المدينة ، أبو نصير ، ماركا ، ودخان السجائر يلفني من زبائن المطعم ومن آخر سيجارة ما زال نصفها يمضي بدخانه تحت الباص المرقم 42 وليس من إشارة الى اسم المحطة التي سينتهي إليها. شرطي المرور على الرصيف الثاني ، ذهبت إليه وسألته عن صيدلية المشاعل ، عما إذا كانت على مقربة من المكان الذي نحن فيه؟ قال: لم أسمع بصيدلية مشاكل. وطبعاً قلت له اسمها الصحيح ، فإذا به يرفع سبابته صوب مكان بعيد وهو يكرر: هناك بعد المشاوي ، فما كان مني غير تحريك جسدي الى ذاك المطعم الذي تأتي رائحة لحومه المحروقة من مسافة ليست قريبة. كان اسمها صيدلية يعقوب ، هل كان اسمها المشاعل ذات يوم؟ قالت المرأة: كلا ، إنها صيدلية أبي وهذا عنوانها منذ خمسة أعوام.. لا فائدة ، أقرأ كل ما هو مكتوب في الأزقة والممرات والشوارع ، مكتبة رومان ، فندق كسّاب ، معجنات أسيوط ، صيدلية القدس ، بناية حبش ، المحامي جمال القيسي ، مكتب عشتار للطباعة ، بل قرأت صيدلية حداد وصيدلية فاتن وصيدلية الصفاء ، وأسماء بالمئات تحكي عن صيدليات الشاهبندر والعاصفة والشروق والجاحظ والليالي ، وليس من صيدلية مشاعل ولا مشاغل ولا أي اسم قريب من حروفها ، حتى أنني اشتريت علبة سجائر مكتوب عليها (سومر) أعرف أنها تأتي من بغداد وتباع للفقراء والمصابين بالحنين أيضاً. أشعلت سومر بشوق لاذع وأنا أتذكر تلك الحسناء التي تشبه بطلة أفلام شارلي شابلن ، رأيتها في سفارة بلادي وأخبرتني عن صيدلية المشاعل التي تعمل فيها تسع ساعات في اليوم الواحد ، بينما بلاهتي وغبائي منعاني من السؤال: أين تلك الصيدلية؟ كيف لم أسأل تلك الحسناء عن المكان الذي تعيش فيه؟ ماذا أفعل؟ هل أنتظرها ثانية عند باب السفارة ما دامت ستعود لتأخذ جواز سفرها؟ حتى أنني لا أعرف اسمها ، ربما كانت غادة وربما نجوى ، كلا ، اسمها غريب ومريب أقرب ما يكون شبهاً بأسماء الهنديات ، سامانا ، وربما هالوبا ، وقد تكون ثوما أو باميا ، وهي لا تعرفني أيضاً لكنني هكذا منذ رأيتها ، قررت الزواج منها ، فأنا منذ طفولتي أحب تلك المرأة الفاتنة التي تشارك شارلي شابلن فيلمه الغريب (البحث عن الذهب) وأكاد لا أصدق أنني رأيتها أخيراً في عمان وأنها تعمل في صيدلية اسمها المشاعل. ذهبت الى السفارة مرتين دون جدوى ، وتكرر البحث عن صيدلية المشاعل خمسة أيام بلا فائدة. عمان ليست مدينة صغيرة كما يقال عنها سهواً ، جامعات ومكتبات وبنوك ومستشفيات ومطاعم وصيدليات ومساجد وسوبرماركات ومحطات وقود بالمئات ، وأنا أبحث عن إبرة في محيط من القش ، إبرة تشبه امرأة تظهر مع شارلي شابلن وتبتسم كما الملائكة ، من الذي قال إن عمان لا تشبه بقية العواصم الكبيرة؟ هي قالت اسم المكان ، أنا أتذكر جيداً ما جرى بيني وبينها في السفارة ، لكنها سحبتني الى الغيوم والسحب البراقة ولم يبق في ذاكرتي سوى صيدلية المشاعل ، هل تراها قالت (عراق الأمير) وظننتها تحكي عن العراق؟ لكن عراق الأمير ليس من صيدلية فيه تحمل اسماً كهذا ، فماذا تراها قالت غير عراق الأمير؟ عبدون مثلاً؟ أم اللويبدة أم سبيل الحوريات أم شفا بدران أم الزرقاء ، هل قالت جلعاد أم الواحة أم جبل الحسين؟ نعم ، أتذكر أن المكان على مسافة بعيدة عن سفارتنا ، لكن أين صيدلية المشاعل هذه؟ هل تراها في العقبة أم في البتراء أم في جرش أم تراها في خربة الزيرقون؟ بحثت عنها في كل مكان ، لا شيء عندي أخسره ، سوف أبحث في كل جزء من هذه الخارطة حتى أعثر على حسنائي التي طالما حلمت بها منذ صباي. ذهبت الى مدينة اربد ومشيتها طولاً ، ثم رجعت منها جنوباً ، قرأت أسماء الصيدليات كلها ، سألت نفسي: هل ترانا بحاجة الى هذا الدواء كله؟ احتسيت الشاي سبع مرات في المقاهي ، وقبل الثامنة عند أول الليل رجعت الى بيتي وأنا أضحك من غبائي الذي راح بي الى غابات وشعاب وأشواك لا أعرف أي شيء عنها ، هي محض امرأة بين مليارات النساء في هذا العالم ، هل ينبغي قتل نفسي وأنا أبحث عنها في الليل والنهار مثل طفل يبحث خائباً عن رشفة حليب في أعالي الجبال؟، فجأة ، هكذا ، وأنا على فراشي ، تذكرت اسمها عن يقين ، نعم هي (ثوما) وليس من ريب في أن السفارة تحتفظ بالملف الذي يحتوي على أوراقها الرسمية ، ثوما ، بحروفها الأربعة الناعمة ، يتكرر في زحمة الناس ، كما سمعته من القنصل مرتين وهو يرفع جواز سفرها يسأل عن ثوما ، غداً سأعرف أين مكانها ورقم تلفونها وكل شيء عنها ، لهذا لم أستطع النوم ، حطمني البقاء على فرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي